الدنيا والآخرة. فلا تغش ولدك في صغرهم بنسيانك وإهمالك، فيغشوك في كبرك بتركك وعقوقك.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم 6] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهى مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) [1] .
عباد الله، ومن مجالات الإحسان: الإحسان إلى الأقارب، فهم أولى بالإحسان من غيرهم؛ لأن الإحسان إليهم صلة ومعروف. ويكون الإحسان بصلتهم وحسن تعهدهم، وبذل الخير لهم، والسؤال عنهم، ووصل قاطعهم، والحلم عن جاهلهم، والعفو عن مسيئهم. وصنع المعروف لهم. والإحسان إلى الأقارب يعمق هذه الرابطة ويحافظ عليها، ويقضي على أسباب تصدعها، وهو نجاة من القطيعة، ونجاة من الطرد من رحمة الله، وسبب لبركة العمر وسعة الرزق.
قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد 22 - 23] .
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه) [2] .
أيها الفضلاء، الجيران في المنزل أو العمل أو الدراسة لهم حق من الإحسان، فمازال جبريل يوصي النبي عليه الصلاة والسلام بالجار حتى ظن أنه سيورثه من جاره؛ لعظم حق الجار على جاره. فمن الإحسان إلى الجيران: بذل المعروف لهم، وكف الأذى عنهم، وحمايتهم والدفاع عنهم، والصبر ما يصدر منهم من سوء، وتفقد أحوالهم. وهذا كله من إكرام الجار.
قال رسول صلى الله عليه و سلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) [3] .
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.
(3) متفق عليه.