أيها المسلم، بث إحسانك-بعد ذلك- بين إخوانك المسلمين، فابذل لهم المعروف القولي والفعلي، آخهم وأرشدهم، وأغثهم وأصلح بينهم، وأفش السلام فيهم، وآثرهم وتعاون معهم في الحق. عظم حرماتهم، فرج كرباتهم، تواضع لهم وتودد إليهم، وأثن عليهم بما تعرف من الخير عنهم، واشفع لهم شفاعة حسنة، وأحسن معاملتهم، وأحسن الظن بهم. وادع لهم، وارحمهم، وارفق بهم، واسترهم، وواسِ فقيرهم، واعطف على أراملهم ويتاماهم، وتجاوز عن معسرهم إذا أسلفته، وسامحهم، واعف عنهم، وأنصفهم من نفسك، واكتم أسرارهم، واصبر على أذاهم. عد مريضهم، وشمت عاطسهم، وأجب داعيهم إلى الخير، واتبع جنازتهم. فإن فعلت ذلك -مع الإيمان- فإن ذلك سعادة الدنيا والآخرة.
قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء 36] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: كالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر) [1] .
عباد الله، ومن مجالات الإحسان: الإحسان إلى العمال والأجراء والموظفين، بإعطائهم حقوقهم والتخفيف عليهم واحترامهم، وإبعاد الظلم عنهم.
قال صاحب مدين لموسى عليه السلام حين أراد استئجاره في رعي الغنم: {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص 27] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما خففت عن خادمك من عمله فهو أجر لك في موازينك يوم القيامة) [2] . وقال: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) [3] .
أيها المسلمون، ومن مجالات الإحسان: الإحسان بين الراعي والرعية، فإحسان الراعي إلى رعيته بإصلاح الدين وسياسة الدنيا به فيهم، والرفق بهم ورعاية مصالحهم.
وإحسان الرعية: بطاعة راعيهم بالمعروف، ونصحه باللين، ورفع سِير ولاته الجائرين إليه حتى يضبطهم، ويردهم إلى الحق.
(1) متفق عليه.
(2) رواه ابن حبان والبيهقي، وهو صحيح.
(3) رواه ابن ماجه والبيهقي، وهو حسن.