فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 773

مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بالنحل 112].

وفي سورة الكهف ذكر الله قصة صاحب الجنتين اللتين غرتاه وأبطرتاه، فتحولتا إلى هلاك وبوار، قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا} [الكهف 32] ، إلى قوله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} [الكهف 42] .

وفي سورة سبأ ذكر تعالى خبر قوم سبأ في مأرب القريبة من هاهنا، الذين أسرفوا على أنفسهم بالكفر وجحود النعمة، وسئموا الاستمرار فيها لما لم يشكروها، فغرقت تانك الجنتان بأموالهم وآمالهم وأُبدلوا عنهما ثمرًا مرًا لا ينفع، وتفرقوا في الجزيرة العربية شذر مذر حتى ضرب العرب المثل بتفرقهم بعد ذهاب نعمتهم فقيل: تفرقوا أيدي سبأ، فقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ} [سبأ 15 - 16] . إلى قوله: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ 19] .

وفي سورة القلم ذكر قصة أصحاب الحديقة المثمرة الذين منعوا حق الله فيها، فصارت بعد نية السوء إلى ليل أليل من الهلاك والاحتراق، فقال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم 17] ، إلى قوله: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ} {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} [القلم 19 - 20] .

عباد الله، إن النماذج القارونية ما زالت منتشرة في كل زمان، وقد توجد في كل بلاد، غير أن القارونيين المتأخرين لم يعتبروا بنهاية قارونهم الأول!، فكأن بطر النعمة يغطي أسماعهم عن سماع المواعظ، وأبصارهم عن رؤيتها، وقلوبهم عن وصولها إليها. قال تعالى: {خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} [البقرة 7] .

أيها الأحبة الفضلاء، في هذه القصة يبرز لنا دور النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيه الدعوة للعصاة معذرة إلى الله لعلهم عن عصيانهم يرجعون.

إذ قال قوم قارون لقارون هنا: {لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ 76} وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت