فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 773

الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ {77} ، وكذلك وجهت النصيحة إلى المتشوفين إلى ما عند قارون الذين غبطوه على ما أُوتي، قال: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ 80} . إن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي صِمَام الأمان للمجتمعات، وسبب من أسباب رحمة الله بأهلها وبقاء الخير فيها، أما إذا نُهي عن المعروف وضُيِّق على أهله وحوربوا، وأُمر بالمنكر وفسحت المجالات لأصحابه وسُلطت عليهم الأضواء وأعُينوا على منكرهم فذلك منجل حصادِ الفضائل والنعم، والحبل الذي تستنزل به صنوف البلايا والنقم.

فالمنكرات لا تقل ولا تذهب إلا بقيام النصيحة والناصحين، فإذا ولّت النصيحة عن مجتمع فستحل فيهم اللعنة والغضب والشقاء.

قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ} {كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة 78 - 79] .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابًا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم) [1] .

أيها المسلمون، في هذه القصة إشارة لطيفة إلى مسألة ترشيد المال في الإسلام وكيفية التعامل الصحيح معه. فالمال الحلال نعمة عظيمة على صاحبه حينما يستغله في طلب الآخرة بمساعدة ذوي الحاجة والنفقة في وجوه البر والاستعانة به على إصلاح الدين والدنيا.

والإسلام لا يطلب من رب المال إنفاقه كله ولو في وجوه الخير، بل يأمره أن يبقي لنفسه منه ما يحتاجه؛ ولذلك قال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [البقرة 3] .

قال كعب بن مالك رضي الله عنه: (يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك) [2] .

(1) رواه أحمد والترمذي، وهو حسن.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت