أحبابي وإخواني، إن العلماء العاملين هم حراس الملة اليقظون على أعتابها، الذي يعيشون بين الناس كالشمس للدنيا والعافية للأبدان. فإذا رأوا الناس مقبلين على الفتنة أخذوا بحجزهم حتى لا يتقحموها، وإذا رأوهم مدبرين عن الهدى والخير نادوهم أن هلموا إلينا ندلكم على سعادة الدنيا والآخرة. لكن إذا غاب العلماء عن هذا الحضور وغدوا مع أهل المنكر أو انكفأوا على مصالحهم وتركوا أمر الناس، فكبر على المجتمع أربعًا، وقل عند ذلك:
سلام على الدنيا سلام على الورى ... إذا ارتفع العصفور وانخفض النسر!
وفي هذه الآيات يقول تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ 80} .
هذا هو المشهد الأول في هذه القصة مشهد النعمة والزهو بها، وتبقى المشهد الأخير منها.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.