فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 773

المعروف وضُيِّق عليه، حتى أصبح المنكر معروفًا والمعروف منكرا، والباطل حقًا والحق باطلًا، والظالم صاحب حق، والمظلوم لا يستحق العيش والبقاء.

في مثل هذه الأجواء المتخمة بالذنوب والمذنبين، والملطخة بتغير المفاهيم والأفكار وتقلب القيم والمواقف تزداد الحاجة إلى التحرز بحصن الخوف من الله تعالى؛ ليكون ذلك مأوى يعصم الإنسان من الخطيئة وينجيه من عواقبها الوخيمة.

أيها المسلم، الزم خوف الله جل جلاله حياتك كلها، وفي أحوالك جميعها، في سرك وعلنك في بيتك وفي عملك وفي كل جهة توجهت إليها. الزم خوف الله في ذاتك: خف الله في قلبك أن يطلع عليه وفيه ما لا يرضيه، وخف الله في عقلك أن يحمل فكرًا يضاد شرع الله ووحيه، وخف الله في لسانك أن تنطق بالسوء الذي يغضب ربك.

وخف الله في عينيك أن تزيغ إلى الحرام، وخف الله في سمعك أن يصغي إلى الباطل، وخف الله في يدك أن تكتب المنكر أو تظلم بالبطش بين الخلق بقتل أو أخذ للمال من غير حله. وخف الله في رجلك أن تسعى إلى الحرام، وتقف في مواطن الشر والمنكر.

يأيها المسلم، ليكن خوف الله تعالى رفيقك مع والديك ومع زوجتك وأولادك ومع جيرانك ومع أقاربك. فخوف الله هو الذي يمنعك من ظلمهم والتقصير من إيفائهم حقوقهم.

وإذا كنت واليًا أو مسؤولًا فليكن خوف الله تعالى رقيبك الذي لا ينام حتى لا تجور ويصبح الظلم والخيانة والغش ديدنك بين رعيتك. وإذا كنت موظفًا أو عاملًا في أي وظيفة أو عمل كنت فاجعل خوف الله تعالى معك دائمًا حتى لا تخون أمانة الوظيفة أو العمل الذي حملتها.

أيها المسلمون، إن الخوف من الله عبادة عظيمة تحتاج إلى بذل جهد في تحصيلها واكتسابها والمحافظة عليها بعد حصولها. فالتفكر في أسماء الله وصفاته ومعرفتها يرسخ في قلب المسلم إجلال الله تعالى وتعظيمه والكف عن مساخطه والمسارعة إلى مراضيه. فحينما تفكر في أسماء الله تعالى: العظيم الجبار القهار القدير المنتقم القوي المتين العزيز الكبير ونحوها من الأسماء القهرية تتربى في نفسك هيبة الله تعالى وخشيته، فمن أنت أيها الإنسان حتى تعصي الله تعالى وتفوت قدرته أو لا يدركك قهره وجبروته؟ قال تعالى: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [العنكبوت 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت