وعندما تتأمل في أسماء الله: العليم اللطيف الخبير السميع البصير ونحوها يزرع ذلك في قلبك الخوف من الله تعالى. فأين تستطيع أن تعصي الله تعالى ولا يعلم بك ولا يراك ولا يسمعك ولا يرقب عملك؟!
قال تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام 59] .
عباد الله، إن هذا الكون الفسيح يحوي آيات باهرات تدل على قدرة الله وإبداع صنعه وعنايته بخلقه وكثرة خيره المسدى إليهم. فالإنسان العاقل إذا نظر إلى هذا الخلق البديع المحكم العظيم وتأمل فيه واعتبر بما رأى وشاهد دعاه ذلك إلى خوف الله تعالى وخشيته وحب طاعته والبعد عن معصيته. قال تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ 190} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ {191} [آل عمران 190 - 191] .
وقال: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [غافر 57] .
أيها المسلمون، إن استحضار الإنسان لساعة رحيله عن الدنيا وملاقاته الموت وانتقاله إلى الدار الآخرة التي تكشف فيها السرائر ويبرز ما في الضمائر ويحاسب الإنسان فيها على ما قدم في حياته الدنيا، ثم المصير إلى جنة عرضها السماوات والأرض أو إلى نار وقودها الناس والحجارة إن استحضار هذا المشهد المستقبلي الحق في ذهن الإنسان يدفعه دفعًا شديدًا إلى خوف ربه، وإجلاله أن يكون من عصاته الذين ينزل بهم غضبه ويحل عليهم عقابه.
لقد حمل الجهل بدين الله كثيرًا من الناس على ترك واجبات الإسلام والانغماس في حمأة الحرام بلا رادع من خوف أو حاجز من خشية تحول بينهم وبين ركوب الباطل ومجاوزة الحلال إلى الحرام. لذلك كان على المسلم أن يتعلم شرع الله تعالى حتى يعرف الحلال فيأتيه والحرام فيجتنبه. فمعرفة شرع الله من أعظم الأسباب التي تعين على تحصيل خوف الله تعالى في قلب المسلم؛ ولذلك قال تعالى عن العلماء العاملين الصادقين:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر 28] .