عباد الله، إن للجلساء والمجالس في أي مكان كانت أثرًا كبيرًا في تحصيل خوف الله تعالى في القلب أو في تحطيم ما تبقى من بنيانه.
فالرفقة الصالحة في البيت أو المسجد أو العمل أو اللقاءات الاجتماعية تعين من كان معها في تلك الأماكن على أن يكون من أهل الخشية لله تعالى؛ لأنه سيسمع هناك الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، وسيرى المعروف ظاهرًا والمنكر خافتا. أما إذا كانت الرفقة سيئة ليس لها همّ في صلاح الإنسان واهتدائه فإنه سيجد لديهم التباطؤ عن الطاعات والمسارعة إلى المنكرات. فيملئ سمعه وبصره من الباطل الذي يُرتكب أو يتحدث الجلساء عنه.
وهذا سيجعله يتجرأ على هتك ستر الخوف والسير في دروب المعصية إلا من رحم الله.
قال النبي صلى الله عليه و سلم: (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة) [1] .
وهذا الحديث مثلٌ يقرّب معنى حصول الانتفاع من الجليس الصالح، وحصول الضرر من الجليس السيء.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.
(1) متفق عليه.