فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 773

عنه وعن دينه، والانتقام من أعدائه، لكنه تعالى جعل في خلقه سننًا لابد أن تجري؛ ليصفو الحق وأهله من الغبش، وليكونوا أكثر جلاء وفداء ونقاء.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أيها المسلمون، وكان من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا في التعامل مع الأزمات: أنه ربى المسلمين على أنهم أمة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، أو هم كالبنان أو كالبنيان يشد بعضه بعضا، يتقاسمون المضرات كما يتقاسمون المسرات. وكان من صور هذا العلاج الذي قام به عليه الصلاة والسلام: جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم وتأليف قلوبهم فآخى بين المهاجرين والأنصار، وأذاب أسباب التفرق الجاهلية من الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والحمية المشؤومة. فصار الناس جسدًا واحدًا تحت راية واحدة في دائرة واحدة سيدهم وعبدهم أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم. فإذا أردنا اليوم حل أزماتنا فلنكن كذلك.

ومن صور هذا العلاج: إجابة المستغيث من المسلمين على من بغى عليه ونصره والوقوف بجانبه بقدر الاستطاعة، ففي سوق بني قينقاع لما اعتدى اليهودي على المرأة المسلمة فاستغاثت بالمسلمين نصرها المسلمون فقُتل اليهودي وأجلي بنو قينقاع حينما نقضوا العهد واعتدوا على عرض المسلمة وقتلوا المسلم الذي أغاثها.

وقبيل فتح مكة عندما نقضت قريش عهدها وساعدت بني بكر في الاعتداء على قبيلة خزاعة حلفاء رسول الله وقتلوا منهم مقتلة فأسرع عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله يستنصره، وقال له:

يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

قد كنتمُ وُلْدا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا

فانصر هداك الله نصرًا أيدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا

فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفًا وجهه تربّدا

في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشًا أخلفوك الموعدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت