رسول الله لعمر: (كيف ترى يا عمر، أما والله لو قتلته يوم قلت لي: اقتله لأرعدت له أُنُف، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته) .
ومن الوسائل كذلك: ضبط الوضع الداخلي بتحكيم شرع الله في الناس وإقامة العدل وتطبيق حدود الله على من يستحقونها. وهذا العمل هو صمام أمان لحفظ المجتمع وعامل طرد للفساد من بين الناس، فالمفسدون بين الناس قلة، وأغلب الناس ينشدون العدل والأمن والاستقرار والحفاظ على الحقوق ويكرهون التعدي عليها.
فإذا طبقت شريعة الله بين الناس وصارت هي الحاكمة عليهم حصل الخير الكثير وزال الشر الكبير. وحدود الله جوابر وزواجر تنفع المحدود وتمنع الآخرين عن فعل الجريمة التي فيها حد.
فأي مجتمع مسلم لم تحكمه الشريعة الإسلامية لن يخرج من أزماته ولن يرى شواطئ السلامة حتى يقبل بشرع الله في جميع شؤونه. إن رسول الله عليه الصلاة والسلام قد عمل على امتثال الإسلام في الناس بقوله وبفعله وحكم الناس به حتى رضوا به، ولم يحابِ أحدًا أو يمنع حقًا من أحد قريبًا كان أو بعيدًا.
في الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قام فاختطب ثم قال: (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) .
عباد الله، ومن الوسائل التي استخدمها رسول الله في مواجهة الأزمات: الصلح والمعاهدة مع الكفار، وفحوى هذا الصلح: حصول السلامة المشتركة بين الطرفين، فلا يتعرض طرف لآخر بالحرب والعدوان. فقد عقد رسول الله-حين قدومه المدينة- مع اليهود مواثيق مصالحة على السلامة والمواطنة المشتركة القائمة على الوفاء والالتزام ببنود العهد. وعقد رسول الله مثل ذلك مع بعض قبائل العرب المحيطة بالمدينة، وكذلك عقد مع مشركي قريش صلح الحديبة. ولم يكن في جميع تلك المعاهدات تقديم تنازلات من دين الله؛ فلهذا لا بأس بالمعاهدة والمصالحة مع الكفار بشرط أن لا يكون في ذلك بنود تخالف شرع الله وتضر بالمسلمين وتستوجب الوصاية عليهم.
أيها المسلمون، ومن الوسائل أيضًا: وسيلة الحرب المتنوعة: النفسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية. فالحرب شر لابد منه عند الاضطرار إليه.