فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 773

عباد الله، إن الله تعالى شرع لعباده الوصية قبل الموت بما يرجع إليهم بالخير من بذل شيء ابتغاء وجه الله تعالى للأقارب أو للأباعد.

قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة 180 - 182] .

لقد كان بعض الناس في الجاهلية يوصي ببعض ماله قبل أن يموت للأجانب من أجل الإضرار بالأقارب، فلما جاء الإسلام أمر بالوصية للأقارب؛ لأنهم أولى بالمعروف ابتداء بالوالدين فمن بعدهم. فلما نزلت آيات المواريث في سورة النساء وبينت أنصبة الأقارب الوارثين نسخت الوصية لكل وارث وبقيت مشروعة في حق الأقارب غير الوارثين وفي حق الأجانب. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) [1] .

عباد الله، يستحب للمسلم المبادرة بالوصية خاصة في حق من له أو عليه حقوق للخالق تعالى أو المخلوقين، خصوصًا إذا دهمه مرض أو عزم على سفر أو كان في أيام حروب وفتن.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) [2] . وينبغي في الوصية التي فيها حقوق للموصي أو عليه أن يشهد عليها شهودًا عدولًا، حتى تسلم الوصية من الرد أو التحريف أو التكذيب.

أيها المسلمون، إن على من أراد أن يوصي وصية مستحبة يتقرب بها إلى الله تعالى بعد موته أن ينتبه لأمور منها:

أولًا: أن تكون الوصية من ماله الحلال الخالص؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، فالوصية بالمال الحرام من أجل القربة غير مقبولة. فإن كان لديه مال حرام وأراد براءة الذمة من هذا المال الحرام فعليه أن يعيده إلى أهله إن كانوا معروفين، وإلا تصدق به عنهم.

(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو صحيح.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت