فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 773

لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته) [1] .

ولما كان هذا العمل عبادة من العبادات، وقربة من القربات اشتُرط في جزائه وثوابه الإخلاصُ وحسن القصد والبعد عن الرياء والسمعة.

فعن عثمان رضي الله عنه أنه قال- عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم أكثرتم وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من بنى مسجدًا يبتغي وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنة) . وفي رواية: (بنى الله له مثله في الجنة) [2] . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه و سلم: (من بنى مسجدًا لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتًا في الجنة) [3] .

أيها المسلمون، إن من العجز والكسل والإثم أن تبنى المساجد في الأحياء والقرى والمدن ويقل روادها وقصّادها وتغدو شبه مهجورة في الصلوات الخمس، ولو دعي بعض الهاجرين للمساجد إلى مهرجان أو مكان تقسم عليهم فيه من أمتعة الدنيا لما تخلفوا.

وأبواب المساجد أبواب إلى الجنة فما بال الناس يعرضون عنها ويلوون لها ظهورهم، وإلى غيرها تتجه وجوههم وخُطاهم!.

مع أن المسلم في أجر وفير وفضل كبير منذ وضوئه وذهابه إلى المسجد حتى يعود منه.

فما الذي يبعد المسلمَ عن المسجد؟

أهو خموله وكسله، أم تجارته وانشغاله بدنياه، أم لهوه في مجالس الرفقاء والندماء, أم جهله فضل الصلاة في المساجد وأجر المشي إليها والبقاء فيها، أم أنه يتكأ على القول باستحباب الصلاة جماعة مع أن الراجح القول بالوجوب، سواء كان هذا أم ذاك فإن الإتيان إلى المساجد توفيق يعطيه الله من يشاء. ولا يلقاه إلا الذين صبروا ولا يلقاه إلا ذو حظ عظيم.

وهذا ربنا يستحثنا للمجيئ إلى بيوته فيقول في كتابه الكريم: { .. فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة 9] .

(1) رواه ابن ماجه والبيهقي وابن خزيمة، وهو صحيح.

(2) متفق عليه.

(3) رواه الطبراني، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت