-عليه الصلاة والسلام - لهما: «بِمَ تقضيان؟ ، فقالا: إذا لم نجد الحكم في السنة نقيس الأمر بالأمر، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به. فقال - عليه الصلاة والسلام: أصبتما» [1] . [2]
فهذا الدليل من السنة والمخالف أورد عليه أسئلة ليس لأنه لا يحتج بالدليل
(1) حديث معاذ لما بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن «قال له: كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: أقضي بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي لا آلو. قال: فضرب بيده في صدري وقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله» . في مسند أحمد (5/ 230/ح: 22060) (5/ 242/ح: 22153) ؛ سنن أبي داود، ك: الأقضية، ب: اجتهاد الرأي في القضاء، (3/ 303/ح: 3592 - 3593) ؛ سنن التِّرمذي، ك: الأحكام، ب: باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، (3/ 616/ح: 1327 - 1328) ؛ سنن البيهقي الكبرى (10/ 114/ح: 20126 - 20127) . قال الترمذي:"هذا الحديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتَّصل". سنن الترمذي (3/ 616) . والحديث في سنده مقال، فمن المحققين من حكم بقبوله؛ مثل: ابن القيم يُنظر: إعلام الموقعين (1/ 202 - 203) ، ومنهم من ضعفه؛ مثل: عمر ابن الملقن، يُنظر: خلاصة البدر المنير (2/ 424) ، ويُنظر كذلك أقوال المحققين في: تلخيص الحبير (4/ 183) .
وأما اللفظ الذي ذكره الرازي عن معاذ وأبي موسى الأشعري فلم أجده في كتب الحديث التي وقفت عليها، والذي وقفت عليه إنما هو أثر عمر - رضي الله عنهم - وأمره لأبي موسى - رضي الله عنهم - بالقياس، يُنظر ذلك في مسند الدراقطني، ك: كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى الأشعري (4/ 206/ح: 15) ؛ سنن البيهقي الكبرى، ك: آداب القاضي، ب: ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي ... (10/ 115/ح: 20134) .
واستدرك ابن السبكي على المحصول وغيره جمعه بين قصة معاذ وأبي موسى فقال:"وأما قصة أبي موسى فقد جمع في المحصول وغيره بين القصتين وجعلهما واحدة، ولا أعرف ذلك؛ بل روى البيهقي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إليه كتابًا بليغًا وفيه: ثم قايس الأمور، واعرف الأمثال والأشباه. رواه البيهقي وقال: هو كتاب مشهور لابد للقضاة من معرفته والعمل به". يُنظر: الإبهاج (6/ 2197) .
(2) المحصول (5/ 38) .