وقد استدرك على البزدوي في عدة مواضع [1] .
• الشامل في شرح أصول الفقه للشيخ الإمام فخر الإسلام علي البزدوي [2] ، للشيخ أبي حنيفة أمير كاتب قوام الدين الفارابي الإتقاني، (ت: 758 هـ) [3] .
ذكر استدراكات على البزدوي؛ ومن ذلك مثلًا: قوله عند مسألة (بيان التغيير بالتعليق بالشرط والاستثناء) بعد قول البزدوي:"بيان التغيير نوعان: التعليق بالشرط والاستثناء، وإنما يصح ذلك موصولًا، ولا يصح مفصولًا، على هذا أجمع الفقهاء .... فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان" [4] .
"وإنما قلنا: إن البيان ما يظهر به ابتداء وجود الشيء؛ لأنه إذا وجد ثم تغير يكون نسخًا؛ لا بيانًا، فلما وجد في التعليق بالشرط معنى التغيير ومعنى البيان؛ سمي: بيان التغيير؛ لاشتمال التعليق على الوصفين جميعًا."
وإنما سقنا الكلام على ما ساق الشيخ [5] ؛ ولكن كلام الشيخ لا يستقيم على مذهبه؛ لأن قوله: (فأما التغيير بعد الوجود فنسخ وليس ببيان) ينفي أن يكون النسخ بيانًا، وليس مذهبه ذلك [6] ؛ لأنه جعل البيان على خمسة أقسام، وجعل أحد أقسامها:
(1) وقد تم ذكر أمثلة لاستدراكات العلاء البخاري على البزدوي، يُنظر: (ص: 207، 211، 282) .
(2) حقق في رسائل دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والرسالة التي رجعت لها تحقيق: عبدالله بن ناصر بن عبدالعزيز الناصر، من باب (المعارضة) إلى آخر باب (أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -) .
(3) هو: أبو حنيفة، أمير كاتب بن أمير عمر، العميد ابن العميد أمير غازي، الفارابي الإتقاني-نسبة إلى فَاراب من مدائن الترك، وإتقان اسم قصبة من قصباتها- الحنفي، قوام الدين، فقيه فاضل، صاحب فنون من العلم، وله معرفة بالأدب والمعقول، درس بمَشْهَد أبي حنيفة ببغداد، وولي قضاء بغداد. من مصنفاته:"غاية البيان ونادرة الأوان في آخر الزمان"شرح للهداية للمرغيناني، و"التبيين"شرح الأخسيكثي، (ت: 758 هـ) .
تُنظر ترجمته في: تاج التراجم (ص: 140) ؛ الوفيات (2/ 205) ؛ الطبقات السنية (2/ 221) .
(4) يُنظر: أصول البزدوي - مطبوع مع كشف الأسرار للبخاري- (3/ 236 - 239) .
(5) أي البزدوي.
(6) وهذا الكلام إنما يستقيم على اختيار القاضي أبي زيد وشمس الأئمة السرخسي - رحمهما الله -؛ فإنهما لم يجعلا النسخ من أقسام البيان. يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (3/ 239) .