أي: وما عبدتُم في وقتِ ما أنا عابدهُ فعابدون قد أعملهُ فيما اعبد فلا يُفسر بالماضي.) [1] ،وقال الحلبي:(يُجاب عن أعمالهِ اسم الفاعل مفسرًا بالماضي في الموضعين بأنهُ على حكايةِ الحال كقوله تعالى: {وكلبهُم باسط ذراعيهِ بالوصيد} [2]
وقوله: {والله مُخرج ما كُنتُم تكتمون} [3] .) [4]
قوله: (وانما لم يقل ما عبدت _إلى قولهِ_: وهو لم يكن حينئذٍ موسومًا بعبادةِ الله.) [5]
تَبِعَ في ذلِكَ الكشاف. [6]
وقد قال صاحب الانتصاف: (انه خطأ مبني على أصلهِ الفاسد والحق انهُ صلى الله عليهِ وسلم كان مُتعبدًا قبل الوحي يتحنث [7] في غارِ حراء.) [8]
وقال أبو حيان: (هذا سوء أدب على منصب النبوة وهو غير صحيح؛ لأنه عليهِ الصلاة والسلام لم يزل موحد الله تعالى مُتجنبًا لأصنامهم فهم يحج البيت ويقف بمشاعرِ إبراهيم.) [9]
وقال الحلبي: (ما قالهُ الزمخشري مذهب مرجوح جدًا ساقط الاعتبار تردهُ الأحاديث الصحيحة وهي كان متحنث كان يتعبد كان يصوم كان يطوف كان يقف ولم يقل بخلافهِ إلا شذوذ من الناسِ.) [10]
ثم قال أبو حيان: (والذي أختارهُ في هذهِ الجُمل انهُ نفى عبادته في المُستقبل؛ لأن الغالب في لا ان تنفي المستقبل ثم عطف عليه ولا انتم عابدون ما اعبد نفيًا للمستقبل على سبيل المقابلة [11]
(1) البحر المُحيط:8/ 523.
(2) _سورةالكهف/الاية 18.
(3) _سورة البقرة/الاية 72.
(4) _الدُر المصون:11/
(5) أنوارالتنزيل:2/ 1176،وكلام البيضاوي في تفسيرِقوله تعالى: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) } سورة الكافرون/الاية 5.
(6) ينظر: الكشاف:4/ 613.
(7) تحنث: أي: تعبد، واعتزل الأصنام. يُنظر: الصحاح:1/ 280،مادة (حنث) .
(8) الانتصاف:4/ 613.
(9) البحر المحيط:8/ 523.
(10) الدر المصون:11/ 137.
(11) وهي: إيراد الكلام ثم مقابلته بمثله في المعنى واللفظ، على جهة الموافقة أو المخالفة، فأما كان منها في المعنى، فمثاله قوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} سورة النمل/جزء من الاية:52،.فخواء بيوتهم وخرابها بالعذاب مقابلة لظلمهم، وأما ما كان منها بالالفاظ، فمثل قول عدي بن الرقاع:
ولقد ثنيت يدَ الفتاة وسادةً ... لي جاعلا إحدى يديّ وسادها.
ينظر: معجم المصطلحات البلاغية وتطورها/د. أحمد مطلوب، مكتبة لبنان، ناشرون لبنان، ط 2، 1996 م.:635_ 640،ومعجم البلاغة لعربية/د. بدوي طبانة، منشورات جامعة طرابلس، كلية التربية، لبنان،1397 هـ_1977 م.:2/ 679