وسلم)،وقد مرجت الأمانات والعهود، وكثر القائلون بالزورِ والشهود، وجم الأختلاف وقل الائتلاف، وكذب الصادق، وصدق الكاذب.) [1]
أتصفت الحياة الاجتماعية في مصر عصر سلاطين المماليك بالفوضى والتفكك وانتشار الأمراض والأوجاع والأوبئة والطواعين بالإضافة إلى الفقر والفاقة، وقد وصف المقريزي هذهِ الحالة خير وصف فقال: (الفقر والفاقة، وقلة المال، وخراب الضياع والقرى، و تداعي الدور للسقوط، وشمول الخراب، وغلاء سائر الأسعار) ، ثم يقول: ( ... تقلص ظل العدل، وسفرت أوجه الفجور، وكشر الجور عن أنيابه، وقلة المبالاة، وذهب الحياء والحشمة من الناس حتى فعل من شاء ما يشاء ... ) [2] .
ويمكن تقسيم المجتمع أيام السيوطي إلى الطبقاتِ الآتية:
1_طبقة السلاطين والأمراء: وكُلها من المماليك، وقد عاشت هذهِ الطبقة حياة ارستقراطية، استأثرت بالحكم وتمتعت بخيرات البلاد، وقد بقيت هذهِ الطبقة بعيدة عن أهل البلاد متميزة من غيرها، وقد تمتع المماليك بحظ كبير من الثراء يشهد بذلك الرحالة الأجانب الذين زاروا مصر في ذلك العصر [3] .
2_المُعممون من أرباب الوظائف الديوانية والفقهاء والعلماء والأدباء والكُتاب: وقد تمتع العلماء بأحترام السلاطين لهم وإجلالهم وقد عاشوا في
(1) المقامة اللؤلؤية/السيوطي، مطبوعة ضمن شرح مقامات السيوطي، تحقيق: سمير الدروبي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1989 م: 2/ 850.
(2) الخطط المقريزية: 1/ 373، و 2/ 221.
(3) ينظر: مصر والشام في عصر الأيوبيين والمماليك/سعيدعبد الفتاح عاشور، دار النهضة العربية، القاهرة،1987 م: ص 27، وأنظر: الوثائق السياسية والإدارية للعصر المملوكي/ محمد ماهر حمادة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1980 م: ص 15.