المطلب الأول: بداية طلبه للعلم، ونبوغهِ.
نشأ السيوطي يتيمًا، فقد توفي والده ولم يتم السادسة من عُمره، وكانت أسرتهُ من أهل العلم والصلاح، وكان والدهُ قد أسندَ وصايته إلى عدد من عُلماء عصرهِ وعلى رأسهم العلامة الشيخ كمال الدين بن الهُمام الحنفي [1] ، الذي أولاهُ عناية ورعاية ودعا لهُ.
وقد ذكرَ السيوطي أنه لما ماتَ والده كان قد وصل في حفظِ القُرآن لسورةِ التحريم، وختم القُرآن ولهُ دون ثماني سنين [2] ،وفي هذا دلالة كبيرة على ذكاءٍ متوقد، وذاكرة قوية، وأنهُ كان نابغة مُنذ صغرهِ.
وقد حفظ بعد ذلِكَ (عُمدة الأحكام) في الحديث، و (منهاج الطالبين) في فروع الشافعية للنووي، و (الألفية في النحو) لأبنِ مالك، و (منهاج السول في علم الأصول) للبيضاوي، وعرض الثلاثة الأول وهو دون سن البلوغ على عددٍ من مشايخِ عصرهِ أمثال: العلم البلقيني، والشرف المناوي، والعز الحنبلي، وأمين الدين الأقصرائي وذلِكَ في صفر سنة (864 هـ/1459 م) ولهُ من العُمر خمس عشرة سنة فأجازوهُ [3] .
(1) محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السواس، العلامة كمال الدين بن الهمام الحنفي ولد سنة (790 هـ/1388 م) كان علامة في الفقه والأصول والنحو والتصريف والمعاني والبيان، ت (861 هـ/1456 م) ،ينظر: بغية الوعاة: 1/ 166 - 169، بدائع الزهور: 2/ 340.
(2) يُنظر: التحدث بنعمة الله: 236، و حسن المحاضرة: 1/ 336.
(3) ينظر: المصدران السابقان نفسهُما.