فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 382

ويختص أهلها بالمذلة) [1] ، وهذا الحكم الذي أصدره يُعبر عن نظرة معاصريه إليهم [2] .

هذهِ -بأختصار- هي أهم الفئات في المجتمعِ (عصر سلاطين المماليك) ، إنَّهُ مجتمع طبقي في إتجاهاتهِ وعلاقاتهِ، إنما هو سلطان ورعية كما قال ابن خلدون [3] ، أي أن هُناكَ طبقة حاكمة مُسيطرة تُمثل السادة من المماليك، وطبقة من المحكومين المغلوبين على أمرهم يُمثلون فئات أهل مصر جميعًا ومما زادَ الأمر سوءًا أيضًا انتشار الرشوة في المجتمعِ، بحيث أصبح لا يصل أحد إلى وظيفةٍ أو عمل إلا بالأموالِ [4] ، حتى أن الإمام السيوطي عد من محاسن الأميرقايتباي أنهُ لم يولِ قاضيًا ولا شيخًا.

المطلب الثالث: الناحية العلمية.

إذا كان هذا هو حال العصر من الناحيةِ السياسية -فساد وأضطراب- ومن الناحيةِ الاجتماعية -تفكُك وضياع- فإن الناحية العلمية فيهِ جاءت على غيرِ ذلِكَ -تقدم وأزدهار- فقد أزدهرت الحركة العلمية في مصر (عصر سلاطين المماليك) ازدهارًا كبيرًا، فغدت البلاد محورًا لنشاطٍ علمي مُتعدد الأطراف، في حين تضاءلت أهمية المراكز الثقافية الأُخرى في العالمِ الاسلامي، ويرجع السبب في ذلِكَ إلى ما أصاب أنحاء العالم الإسلامي في

(1) مُقدمة ابن خلدون (ط دار الكتاب اللبناني- بيروت) : ص 702.

(2) يُنظر: المجتمع المصري: ص 50.

(3) يُنظر: المقدمة/عبد الرحمن بن محمدبن خلدون، مكتبة المثنى- بغداد، دون تاريخ: ص 166.

(4) يُنظر: نزهةالنفوس والأبدان في تواريخ الزمان/علي بن داود الصيرفي، تحقيق: حسن حبشي، الهيئةالمصريةالعامةللكتاب، القاهرة، 1974 م: ص 213، وينظر الضوء اللامع: 3/ 12، والسلوك لمعرفة دول الملوك/احمدبن علي المقريزي، تصحيح: محمد مصطفى زيادة، دار الكتب المصرية،1934 م: 3/ 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت