فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 382

سعة وبسطة من الحياة نتيجة لما أغدقتهُ الدولة عليهم من رواتب إضافة إلى المناصب العُليا التي تقلدوها، مثل: القضاء والحسبة والوزارة وغيرها، ومنشأ هذهِ السعة والبسطة، أن المماليك أحسوا دائمًا بأنهم أغراب عن البلاد وأهلها وبأنهم في حاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم، ويستعينون بها على إرضاء الشعب، وطبيعي أنهم وجدوا هذهِ الدعامة في فئة العلماء بحكم ما للدين ورجاله من قوة وسطوة في النفوس

وهذا الاحترام الذي حضي بهِ العلماء في عصر المماليك جعلهم يعتدون بأنفسهم ومكانتهم ويقفون في وجه الأمراء والسلاطين [1] .

3_طبقة التجار.

من المعروفِ أن مصر قامت بنشاطٍ كبير في التجارةِ بين الشرق والغرب في ذلِكَ العصر مما أدى إلى اثراءِ التُجار، وجعلهم طبقة ممتازة إلى حدٍ بعيد، وقد أدركَ سلاطين المماليك هذهِ الحقيقة، وأحسوا أن طبقة التُجار دون غيرها هي المصدر الأساسي الذي يمد الدولة بالمالِ ولاسيما في ساعاتِ الحرج والشدة، ولذلك عمدَ سلاطين المماليك إلى تقريبهم [2] .

4_طبقة الفلاحين والعوام من أرباب الحرف والصناعات والسوقة والباعة:

ولقد عاشت هذهِ الطبقة وأنواعها في ضنك وعسر بالقياس إلى غيرهم ممن سبقهم من علماء وتجار، وكان حظهم من حكوماتهم الإهمال والاحتقار، ولا أدل على ذلك من أن كلمة فلاح كانت تعني شخصًا ضعيفًا مغلوبًا على أمرهِ، ومما قالهُ ابن خلدون [3] عن الفلاحة وأهلها: (إنها معاش المستضعفين

(1) ينظر: المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك: ص 28.

(2) يُنظر: بدائع الزهور: 4/ 16.

(3) أبو مسلم ابن خلدون من أشراف إشبيلية وكان متصرفا في علوم الفلسفة والهندسة والنجوم والطب، المتوفى سنة (808 هـ/1405 م) .يُنظر: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب/أحمد بن محمد المقري التلمساني، دار صادر - بيروت، 1388 هـ، تحقيق: د. إحسان عباس:3/ 376

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت