المبحث الثالث
منهج الإمام السيوطي في (نواهد الأبكار وشواهد الأفكار)
بعد قرائتي المُستفيضة لكتابِ (نواهد الأبكار وشواهد الأفكار) وبعد أن أكملت الجزء الذي قمت بتحقيقهِ وجدت أن السيوطي قد أتبع منهجًا علميًا تميز بتوضيح عبارات البيضاوي، والتعليق عليها. بنقل أقوال العلماء في كل مسألة يريد التعليق عليها أوشرحها، كما أنه لم يغفل جانب التفسير بالمأثور، وكان يبتدئ عبارة البيضاوي بكلمة (قوله) ومن ثم يعلق عليها بذكر أقوال العلماء بكل دقة وأمانة ويعزو كل قول إلى قائلهِ، وأذا أراد إبدأء رأيه يذكر لفظ (قلت) ،ولم يعلق على جميع عبارات البيضاوي وإنما كان يختار منها ما يحتاج إلى توضيح أو تعليق أوبيان، وفي هذا المبحث حاولت أن أرسم حدود هذا المنهج وأوضح معالمهُ وساخذ بنظر الأعتبار إن منهجه في هذهِ الحاشية قد درسهُ وبينهُ من حققَ قبلي؛ لذا فإني لن أُطيل الحديث عنهُ وسأكتفي ببعض الأمثلة من الجزء الذي قُمتُ بتحقيقهِ:
اولًا: السيوطي المفسر لم يجاري المصنف فيما ذهب اليهِ في تفسيرِ الآيات بل لهُ رأيٌ وقف عنده ودافع عنهُ ورد على البيضاوي فيما ذهب إليهِ، وانتقده.
أجد ذلِكَ في كثيرٍ من المواضع منها:
1_عندما تعرضَ البيضاوي لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً} [1] ،فقال: (وما جعلناعددهم إلا العددالذي اقتضى فتنتهم وهو السبعةعشر.) .
قال السيوطي: تَبِعَ في ذلِكَ الزمخشري، وقد قال ابو حيان: (إنه تحريف لكتاب الله إذ زعم إن معنى {إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا(31) } إلا {تِسْعَةَ عَشَرَ (30) } وهذا لا يذهب إليه عاقل ولا من له ادنى ذكاء.)، وقال صاحب الأنتصاف: ما الجأالزمخشري الى هذا الاعتقاد إن الله سبحانه وتعالى ما فتنهم وبئست القاعدة. [2]
(1) سورة المدثر/جزء من الاية:31.
(2) ينظر: الجزء المحقق:225