المطلب الأول: الناحية السياسية.
عاش الإمام السيوطي في مصر ما بين منتصف القرن التاسع الهجري وأوائل القرن العاشر الهجري، إذ ولد (849 هـ/1445 م) وتوفي (911 هـ/1550 م) ، أي في أواخر العصر الذي أصطلح المؤرخون على تسميتهُ بـ (عصر المماليك) ، إذْ كانت مقاليد الأمور بيد مماليك مشتراة، أو ما يسمى (جلبًا) أو (أجلابًا) وهما لفظتان تعنيان جلبهم رقيقًا من بلاد أخرى، أو شراءهم حيث يتربون في (الطُبق) وهي مدرسة الحربية التي يتعلمون فيها الكتابة وطرق الحرب والفروسية فكانت إلى أخر حكم هذهِ الدولة هناك وظيفة تسمى (تاجر المماليك) [1] .
فإذا انتهت الدراسة في الطبقات اعتق المماليك، ويقام احتفال خاص بذلك يحضرهُ السلطان والأمراء يسلم فيها المعتق شهادة العتق ويصبح المعتق أستاذًا لهُ، ثم بعد ذلك يبدأ بالتدرج إلى أن يصل إلى مرتبة الأمراء [2] .
وبما أن المماليك ليسوا من العرب وقد ألقت عليهم العبودية شيئًا من خلالها بمعنى أنهم كان ينقصهم نيل الأصل، لذلك حرصوا منذ قيام دولتهم على إسباغ الشرعية على حكمهم، عن طريق نقل الخلافة إلى مصر وقد ساعدتهم الظروف السياسية آنذاك على ذلك، فلم تمضِ مدة زمنية قصيرة حتى قضى التتار على (المستعصم) آخر خليفة عباسي في بغداد [3] ، فلجأ إلى مصر عم له هو (المستنصر بالله) فأسرع السلطان الملك الظاهر بيبرس بإعلان خلافة المستنصر هذا في عام (659 هـ/1261 م) [4] ، فبقيت الخلافة العباسية في مصر إلى وقت مجيء العثمانيين ولكن نظام الخلافة هذا نشأ
(1) يُنظر: نظم دولة سلاطين المماليك ورسومهم في مصر/عبد المنعم ماجد، مكتبة الأنجو المصرية، 1964 م: ص 13، عصر سلاطين المماليك ونتاجهُ العلمي والأدبي/محمود رزق سليم (نشر مكتبة الآداب- مصر، 1947 م) : 1/ 81.
(2) يُنظر: نظم دولة سلاطين المماليك: ص 17 - 18، وينظر: الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع: 3/ 285 - 286، 2888، وبدائع الزهور في وقائع الدهور: 1/ 151.
(3) يُنظر: تاريخ الخلفاء/للسيوطي، تحقيق محمد مُحي الدين عبد الحميد، ط 1، مطبعة السعادة، مصر، 1952 م: ص 464.
(4) يُنظر: كتاب السلوك لمعرفة دولة الملوك/احمدبن علي المقريزي، تصحيح محمد مصطفى زيادة، دار الكتب المصرية،1934 م: ج 1 - 2/ 443 - 444.