ويقول النجم الغزي في الكواكب السائرة: (وأحضرهُ والدهُ قبل موتهِ وهو صغير مجلس رجُل كبير من العُلماءِ أخبرهُ بعض أصحابِ أبيه أنهُ مجلس الحافظ أبن حجر.) [1] .
وكذلك أحضرهُ وهو صغير مجلس الشيخ المحدث زين الدين رضوان العقبي [2] وأجازه [3] .
وأستمر السيوطي مواظبًا على طلبِ العلم، مُتنقلًا من حلقةِ شيخ إلى مجلسِ عالم فيقول: (وكنتُ أذهب من الفجرِ إلى دروسِ البلقيني فأحضر مجلسهُ إلى قُرب الظهر، ثم أرجع إلى الشُمُني فأحضر مجلسهُ إلى قُربِ العصر، هكذا ثلاثة أيام في الجُمعةِ، السبت، والاثنين، والخميس، وكنت أحضر الأحد والثلاثاء عند الشيخ سيف الدين بُكرة ومن بعد الظهر في هذين اليومين ويوم الأربعاء عند الشيخ مُحي الدين الكافيجي.) [4] .
والسيوطي إذا تلقى العلم عن عالمٍ فإنهُ لا ينفكُ عنهُ إلا بالموتِ، ثم ينتقل إلى غيرهِ وهكذا. [5]
واختار السيوطي مشايخهُ بما يوافق فطرتهُ وميلهُ إلى التعمقِ في العلمِ والتدقيق فيهِ، فيحدثنا عن نفسهِ قائلًا: (وبعد فإني رجلٌ حُبب إليَّ العلم والنظر فيهِ دقيقه وجليله، والغوص على حقائقهِ، والتطلع إلى دقائقهِ والفحص عن أصولهِ، وجبلتُ على ذلِكَ، فليس فيَّ منبت شعرة إلا وهي ممحونة بذلِكَ.) [6] .
وقد كان الإمام السيوطي مُتبحرًا في العلومِ فقال في كتابهِ التحدث بنعمةِ الله: (قد رزقُت، وللهِ الحمدُ، التبحُر في سبعةِ علوم: التفسير والحديث
(1) الكواكب السائرة: 1/ 226.
(2) هو رضوان بن محمد بن يوسف ولد سنة (769 هـ/1367 م) ، (ت 852 هـ/1448 م) ، الضوء اللامع: 3/ 226 - 229.
(3) يُنظر: النور السافر: 52.
(4) التحدث بنعمة الله: 240 - 241.
(5) يُنظر: حسن المحاضرة: 1/ 337 - 338.
(6) تعريف الفئة بأجوبة الأسئلة المئة/ للسيوطي _مطبوع ضمن الحاوي للفتاوي، لهُ، دار الفكر، بيروت، 1988 م: 2/ 300.