فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 382

والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقةِ العرب والبلغاء لا على طريق المتأخرين من العجمِ وأهل الفلسفة بحيث أن الذي وصلتُ إليهِ في هذهِ العلوم سوى الفقه لم يصل إليهِ ولا وقف عليهِ أحد من أشياخي فضلًا عمن دونهم، وأما الفقه فلا أقول ذلِكَ فيهِ بل شيخي فيهِ أوسع نظرًا، وأطول باعًا، ودون هذهِ السبعة في المعرفةِ أصول الفقه والجدل والتصريف ودونها الفرائض والإنشاء والترسل، وأما قولي في الفرائضِ إن معرفتي بها دون ما قبلها فذلِكَ؛ لأني تبحرتُ في العلومِ السابقة تبحُرًا لا يُدرك قراره ولم أتبحر في الفرائضِ كتبحري في تلك مع أن معرفتي بالفرائضِ فوق معرفة الموجودين الآن بأسرهم ولقد ألفتُ فيها مؤلفًا سميتهُ الجامع لم أسبق إلى مثلهِ، جمعتُ فيهِ جميع مسائل الفن وما فيها من الخلافِ على جميعِ المذاهب، حتى مذاهب الصحابة والتابعين فمن بعدهم وهو في غايةِ الوجازة، ودون ذلِكَ في المعرفةِ: القراءات ولم آخذها عن شيخٍ؛ فلذلِكَ لم أُقرئها أحدًا؛ لأنها فن إسنادِ، ولقد ألفتُ فيها التأليف البديع، ودونها في المعرفةِ الطب، وأما الحساب فأعسر شيء عليَّ مع معرفتي بهِ، ولكن يثقل عليّ النظر فيهِ وتضيق منهُ أخلاقي، ومن ظن إني قُلتُ ذلِكَ قصورًا عنهُ فذلِكَ لجهلهِ بمقصودي، وكم من مسألةٍ عُرضت عليّ فيهِ نظمًا ونثرًا فأجبتُ عنها في الحال، وإنما قصدي بذلِكَ ثقل النظر فيهِ لعدمِ ملائمتهِ لطبيعتي.) [1] .

(1) التحدث بنعمة الله: 303 - 304، ويُنظر: الضوء اللامع: 4/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت