أتخاذ تدابير معينة قد لا يستطيع السلطان أن يتحمل مسؤوليتها وحده، وقد ذكر ابن إياس حادثة لوهن الخليفة في حوادث سنة (902 هـ) حصلت مع السيوطي نفسهُ، وهي أن الخليفة المتوكل أراد أن يسند إلى السيوطي رتبة الولاية العامة على جميع القضاة، فثارت ثائرة القضاة جميعًا ضدهُ واستخفوا عقل الخليفة، وكان فيما قالوه للخليفة: ليس للخليفة مع وجود السلطان حل ولا ربط، ولا ولاية ولا عزل، واشتدوا عليه حتى رجع عما عزم عليه. [1]
وقد عاصر الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي من هؤلاءِ الخُلفاء خمسة هُم:
1_المستكفي (سليمان بن المتوكل(845 - 854 هـ) .
2_القائم (حمزة بن المتوكل) (854 - 859 هـ) .
3_المستنجد (يوسف بن المتوكل) (859 - 884 هـ) .
4_المتوكل (عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل) (884 - 903 هـ) .
5_المستمسك (يعقوب بن عبد العزيز المتوكل) (903 - 915 هـ) [2] .
هذا وقد انتهت الخلافة العباسية في مصر بإنتهاءِ دولة المماليك الجراكسة.
ويبدو لي أن الإمام السيوطي كان مُتأثرًا كثيرًا من حالِ زمانه لذلِكَ أجدهُ يُكرر هذا المعنى في أكثر من موضع، ففي آخر كتابه (الاتقان في علوم القرآن) قال: (وايم الله، أن هذا لهو الزمان الذي يلزم فيهِ السكوت، والمصير حلسًا من أحلاس البيوت.) [3]
ويصور عصره في مقامتهِ (اللؤلؤية) فيقول: (أليس هذا زمان الصبر الصابر فيهِ كقابض على الجمرِ، رأينا فيهِ ما أنذر بهِ الرسول (صلى الله عليه
(1) يُنظر: بدائع الزهور: 3/ 339، وعصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي: 2/ 41.
(2) يُنظر في أحوال هؤلاء الخلفاء: تاريخ الخلفاء: ص 511 - 514، وعصر سلاطين المماليك: 2/ 37 - 45، والضوء اللامع /طبعةمكتبة القدسي- القاهرة: 3/ 166، ونظم العقيان: ص 108، وأنظر ما جرى مع الخليفة المتوكل في بدائع الزهور حوادث سنة (922 هـ) ، والضوء اللامع: 4/ 236، ليدل دلالة قوية على ضعف سلطة الخليفة.
(3) الأتقان في علومِ القُرآن /السيوطي، قدم له وعلق عليه: د. مصطفى البغا، دار ابن كثير، بيروت،1987 م:2/ 1291،وحلس البيت: ما يبسط تحت حر المتاع من مسح ونحوه، والجمع أحلاس. لسان العرب/لابن منظور، الدار المصرية للتأليف والترجمة، مادة (حلس) 7/ 355.