يكن بد فيها من البدل على حكم حركة ما قبلها، يبدل منها واو، مفتوحة، إذا انضم ما قبلها؛ لأن الواو من الضمة تتولد، وياء مفتوحة إذا انكسر ما قبلها، لأن الياء من الكسرة تتولد، وإنما فتحها على حكم فتحة الهمزة التي هما بدلان منها، والبدل أبدًا تجري حركته على مثل حركة ما أبدل منه.
4 -فصل: فأما المكسورة والمضمومة، إذا تحرك ما قبلهما بأي حركة كانت، أو كان ألفًا، فإنهما يُجعلان في التخفيف بين بين، والمكسورة بين الهمزة والمكسورة والياء الساكنة، نحو: «سئم، وقائم، وسائل، وبإمام» وشبهه والمضمومة بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة، نحو: «يؤوده، وجاؤوا، ولأمه، ويؤوس» وشبهه.
5 -وعلة ذلك أنهما، لما لم يتمكن إلقاء حركتهما على ما قبلهما، لأنه متحرك أو ألف، وذلك ممتنع: إلقاء الحركة على الحركة أو على الألف، ولم يمكن بدلهما لقوتهما بحركتهما، على ما ذكرنا من العلة في منع البدل في المفتوحة، التي قبلها فتحة أو الف، فقسهما عليها، فالعلة واحدة، فلما امتنع إلقاء الحركة والبدل لم يبق إلا أن يجعلا بين بين، فجعلا بين الهمزة والحرف، الذي منه حركتهما، إذ هو يتولد عند إشباع حركتهما، وكان أولى بذلك لقربه منهما، ولأنه يُبدل من الحركة التي قبله، الواو من الضمة، والياء من الكسرة، ولم يتمكن أن يُجعلا بين الهمزة والألف، لاختلاف حركة ما قبلهما، والألف لا تتغير حركة ما قبلها، فجعلت المضمومة بين الهمزة والواو، لأن الواو أولى بها من الياء الألف