يمكن ذلك حتى قربت الفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فحسن ذلك ليعمل اللسان عملًا واحدًا مستفلًا، فذلك أخف من أن يعمل متصعدًا بالفتحة والألف، ثم يهبط مستفلًا بكسرة الراء، وهو مع الراء أحسن؛ لأن الكسرة عليها قوية، كأنها كسرتان، فقويت الإمالة لذلك مع الراء لأنها حرف تكرير، الحركة عليها مقام حركتين، وعلة من قرأه بين اللفظين أنه توسط الأمر، فلم يمل؛ لئلا يخرج الحرف عن أصله، ولم يفتح لقوة الكسرة في الراء، فقرأ ذلك بين اللفظين، أي بين الفتح والإمالة، وعلة من فتح أنه أتى به على الأصل، ولم يستثقل التسفل بعد التصعد، وإنما الذي يثقل في اللفظ هو مثل التصعد بعد التسفل نحو إمالة «زاغ» .
2 -ومن هذا الفصل ما تفرد بإمالته أبو عمرو الدوري عن الكسائي، وليست الكسرة فيه إعرابًا على الراء، بل هي بناء وذلك قوله: {من أنصاري} في «آل عمران 52» وفي «الصف 14» و {جبارين} في الموضعين «المائدة 22، الشعراء 130» ومما لا راء فيه: {آذانهم} «البقرة 19» ، و {آذاننا} «فصلت 5» و {طغيانهم} «البقرة 15» ، ومما فيه أيضًا راء: {سارعوا} آل «عمران 133» و {نسارع} «المؤمنون 56» ، و {يسارعون} «آل عمران 114» ، و {بارئكم} «البقرة 54» ، و {البارئ} «الحشر 24» ، {الجوار} في ثلاثة مواضع، أمال ذلك كله لوقوع الكسرة على الراء بعد الألف زائدة، وأجرى كسرة البناء مجرى كسرة الإعراب، والإمالة مع كسرة البناء أقوى، لأنها كسرة لازمة لا تتغير، وكسرة الإعراب لا تلزم، إلا في حالة الخفض، فهي أضعف. وأمال «آذانهم وآذاننا، وطغيانهم» للكسرة أيضًا. فهو، في هذا كله، يميل