الياء، بإمالة فتحة الهمزة نحو الكسرة، فلم يحتج إلى تغيير فتحة الراء، فإن وقع بعد الألف ساكن، فحذفت الألف، فحمزة وأبو بكر يبقيان الإمالة في الراء خاصة، على ما كانت مع الألف، لأن حذفها عارض، ولأن الإمالة قد تقوت بثباتها في حرفين، ولبعد المحذوف من الأول، فكرها أن يزيلا الإمالة من حرفين، لزوال حرف عارض زواله، وابقوا الإمالة في حرف واحد، بعيد من المحذوف، ولو كانت الإمالة في حرف واحد لأزالها أهل الإمالة عند حرف الألف نحو: «موسى الكتاب، ونرى الله، والنصارى المسيح» لأن الإمالة لم تقو في اللفظ، إنما هي من حرف واحد، أميل لأجل إمالة الألف، فلما حذفت الألف زالت الإمالة من الحرف الذي قبله، و «رأى» تمكنت الإمالة مع الألف في حرفين، فلما حذفت الألف حذفًا عارضًا بقيت الإمالة في الراء، لتمكنها في حرفين، وزالت الإمالة مما يقرب من المحذوف، وهو الهمز؛ لأن حذف الألف عارض، فاعرف الفرق بينهما، فإن وقفوا رجعوا في الإمالة إلى أصولهم، ومما أميل؛ لأن أصل ألفه الياء قوله: {بل ران} «المطففين 14» أماله أبو بكر وحمزة والكسائي، وهو من «الرَّين» وهو الغلبة، تقول: ران، يرن، أي: غلب، فالياء ظاهرة في مصدره وفعله، فلذلك أميل، ولم تمنعه فتحة الراء من الإمالة؛ لأن الألف أصلية، وأكثر ما تمنع فتحة الراء الإمالة في الألف الزائدة نحو: راق، ودوران، وشبهه.
3 -ومن ذلك «أدرك، وأدراكم» حيث وقع، أصل ألفه الياء، لأنه من «دريت» ومن «الدراية» ومن «درى، يدري» فالياء ظاهرة فيه.