الحذف عارض، ولأن الإمالة سبقت إلى لفظ السين والراء، قبل حذف الأف، وهو لا يفعل ذلك، وإن زال الحرف الممال بعده ذهبت الإمالة من الحرف، الذي قبل المحذوف؛ لزوال ما أوجب الإمالة، وقد كان يلزم من أمال، مع سكون الكسرة التي أوجبت الإمالة في مثل «النار، والنهار» أن يبقي السين والراء من {موسى الكتاب} ، و {النصارى المسيح} على إمالتهما، ولعمري إن ببينهما فرقًا قويًا، وذلك أن المحذوف في {موسى الكتاب} هو الحرف الممال، والمحذوف في الوقف على «النار» هي الكسرة، التي أوجبت الإمالة، والحرف الممال باق لم يحذف، فلا يشتبهان.
2 -فإن قيل: فما الفرق في الوقف على إمالة النون والألف من «النار» في الوقف مع إسكان الراء التي أوجبت كسرتها الإمالة، وبين زوال الإمالة من السين من {موسى الكتاب} لزوال الألف التي أوجبت الإمالة؟
فالجواب أن قولك: «في النار» يمكن سبق الإمالة في النون والألف ثم لفظ بالراء المكسورة بكسرة أوجبت الإمالة، قبل اللفظ بها، لتقديرها والنية بها، ثم أسكنت الراء، للوقف بعد تمكن الإمالة في حرفين، والراء التي كانت عليها الكسرة ملفوظ بها لم تحذف، وقولك {موسى الكتاب} إنما أميلت السين لإمالة الألف، فالألف قد زالت بكليتها، وقد كانت كالراء التي هي ثابتة، فلما زالت الألف زالت الإمالة عن السين، ولا يلزم ذلك في النون والألف، إلا لو زالت الراء بكليتها، فلما لم تزل الراء بنفسها، إنما زالت حركتها، بقيت الإمالة في النون والألف على حالها قبل الوقف.
3 -فإن قيل: كيف الحكم في الوقف على ما دخل التنوين فيه على ألف أصلها الياء نحو: «قرئ، ومفترى، ومصلى، وعدى» وشبهه؟