فالجواب أن مذهب أبي الطيب، رحمه الله، فيه أن يقف بالإمالة عليه، وعلته في ذلك أن ما كان منه في موضع رفع أو خفض، فلا تعويض من التنوين فيه، فالوقف على الألف الأصلية بالإمالة لتدل الإمالة على أصلها، وذلك نحو: {سحر مفترى} هذا في موضع رفع، ونحو: {عن مولى} هذا في موضع خفض، والتنوين لا يُعوض منه شيء في الرفع والخفض، فالوقف على الألف الأصلية التي هي عوض من الياء بالإمالة لأن الإمالة لازمة فيه، وأما ما كان في موضع نصب فالوقف عليه أيضًا عند الشيخ أبي الطيب بالإمالة، وعلته في ذلك، أنك لما وقفت عوضت من التنوين ألفًا، وقبلها ألف أصلية عوض من الياء الأصلية، فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين، وبقيت الأولى، وهي الأصلية، وكان بقاء الأصل أولى من بقاء الزائد، فأميلت في الوقف، لأنك تقف على ألف، أصلها الياء، وقد قال قوم: إن الموقوف عليه في هذا الألف التي هي عوض من التنوين، لأن الألف الأصلية قد كان أذهبها التنوين، فلا رجوع لها مع وجود التنوين، أو وجود ما هو عوض من التنوين، وأيضًا فإن الحذف للساكنين إنما يحذف فيه الأول أبدًا، وأيضًا فإن التنوين دخل بمعنى دليل الانصراف، ولا يحذف ما يدل على المعنى، فالوقف على الالف التي هي عوض من التنوين في حال النصب، فلا إمالة فيه على هذا القول، وذلك نحو: «غزى، ومصى، وقرى» كله في موضع نصب، والذي قرأنا به هو الإمالة في الوقف في هذا كله على حكم الوقف على الألف الأصلية، وحذف ألف التنوين.