4 -فإن قيل: كيف الوقف على قوله: {طغى الماء} «الحاقة 11» والألف في «طغى» يُحتمل أن تكون من الواو لقولهم: «طغوت، وطَغَوَا، وطَغَوْا» ؟
فالجواب أن الوقف عليه بالإمالة لحمزة والكسائي، وحجة ذلك أنهما لما نقل عنهما قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى} «طه 43» بالإمالة عُلم أنهما يقدران أن الألف منقلبة عن ياء على لغة من يقول: طغيت، بالياء، ولقوله: «طغيان» ، فلما ظهر مذهبهما فيما ليس بعده ساكن حكم بذلك، فيما وقع بعده ساكن، فأجري على الإمالة مجرى ما ليس بعده ساكن، ولو كان {طغى الماء} عندهما من «طغوت» لم يميلا «إنه طغى» وأيضًا فإنه لما التبس قوله: {طغى الماء} وجاز أن يكون من «طغوت» ومن «طغيت» حمل على ما ليس بعده ساكن، وهو إمالتهما لقوله: {إنه طغى} ، وعلم أن ذلك عندهما من «طغيت» .
5 -فإن قيل: كيف الوقف على «كلتا» من قوله: {كلتا الجنتين} «الكهف 33» ؟
فالجواب أنك إن جعلت ألف «كلتا» ألف تثنية على مذهب الكوفيين فالوقف عليهما بالفتح؛ لأن ألف التثنية لا تمال؛ إذ لا أصل لها في الياء، وقد قدمنا الكلام على ذلك، وإن قدَّرت أن ألف «كلتا» ألف تأنيث على مذهب البصريين، وقفت بالإمالة؛ لأنها عندهم «فِعلى» كـ «ذكرى» والتاء بدل من واو، وأصلها «كلوا» ، وهذه أحرف نأخذ فيها بالوجهين، لاحتمالهما الوجهين اللذين ذكرنا، وهذا الباب واسع يقاس عليه ما لم نذكر