وأيضًا فقد أجمع أهل العدد من أهل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة والشام على ترك عدها آية في أول كل سورة، فهذه حجة قاطعة وإجماع ظاهر، وإنما اختلفوا في عدها وتركه في سورة «الحمد» لا غير، فعدها آية الكوفي والمكي، ولم يعدها آية البصري ولا الشامي ولا المدني، والمشهور من قول الشافعي أن التسمية آية في «الحمد» لا غير، وهذا مما اختلف فيه الصدر الأول، وقال جماعة منهم بذلك، فهو اختلاف غير منكر، لكنا نقول في هذا إن الزيادة في القرآن لا تثبت بالاختلاف وإنما تثبت بالإجماع، ولا إجماع في ذلك، وقد روى الشافعي وأصحابه في ذلك أحاديث، وروى من خالفهم في ترك عدها آية من «الحمد» أحاديث، فتوازن الأمران، وبقي انتقاد صحة الأحاديث، والكلام في ذلك يطول، ويخرجنا عما قصدنا إليه، لكنا نقول: لو ثبتت أحاديثهم وصحت لم يكن لهم فيها حجة في إثبات قرآن، لأن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد التي لا يقطع على غيبها، إنما يثبت القرآن بالإجماع والأخبار المتواترة المقطوع على غيبها، ولا تواتر ولا إجماع في أن {بسم الله الرحمن الرحيم} آية من «الحمد» ، فسقط