وأيضًا فإنه توهم الألف الأصلية قبل الهاء، والألف إذا وقعت قبل هاء المضمر لم تكن الهاء إلا مضمومة، لا يجوز غير ذلك، فأجري الهاء مع الياء العارضة، التي هي بدل من الألف، مجراها مع الألف، فضم على الأصل ثم أجري الوقف على الوصل؛ لأن العلة واحدة، ولئلا تختلف الكلمة، وأيضًا فإنه ألزم الهاء الضم في هذه ثلاث الكلمات، وخصها بذلك ليفرق بين الياء، التي أصلها الألف وبين الياء، التي لا أصل لها في الألف، فكسر الهاء مع الياء، التي لا أصل لها في الألف نحو: «فيهم ويريهم» للياء اللازمة التي قبلها، وضم التي قبلها ياء، وأصلها الألف، نحو: «عليهم وإليهم ولديهم» للفرق وقوي ذلك وحسن للضمة المقدرة في الميم؛ لأن أصلها الضم، وصلتها بواو، فأتبع الضم الضم المقدر في الميم.
10 -فإن قيل: فما باله لم يضم الهاء في «عليهن وإليهن» وأصلها الضم في «هن» ، والياء عارضة أيضًا؟
فالجواب أن «عليهم وإليهم ولديهم» تقوت ضمة الهاء فيهن، لكون الميم مضمومة في الأصل، فأتبع الهاء أصل ضم الميم، وليس ذلك في «عليهن وإليهن» ، لا يقول أحد إن النون أصلها الضم. فلما لم يكن بعد الهاء ما يقوي الضمة فيها كسرها للياء، التي قبلها في اللفظ، والضم فيها جائز على أصلها في الكلام.