وكذلك الجواب في كسرة الهاء في عليهما، ولم يضم الهاء على أصلها، إذ ليس بعد الهاء ما يقوي الضم فيها، من حرف أصله الضم كالميم، إنما بعدها في «عليهما» فتحة.
11 -فإن قيل: فما علة حمزة والكسائي في ضمهما الهاء والميم إذا أتى بعدها ساكن، وقبل الهاء ياء أو كسرة يوجبان كسر الهاء نحو: {يريهم الله} «البقرة 167» و {من دونهم امرأتين} «القصص 23» .
فالجواب أنهما لما اضطرا إلى حركة الميم، للساكن الذي أتى بعدها، ردا الميم إلى الضمة التي هي أصلها، وكان ردها إلى أصلها، عند الحاجة، بحركتها أولى من ردها إلى حركة، ليست بأصل لها، فلما وجب ضم الميم أتبعت الهاء حركة الميم، وردت أيضًا إلى أصلها، وهو الضم، وقوي ردها إلى أصلها؛ لأن بعدها ميمًا فردت إلى الضم، الذي هو أصلها، فإذا وقفا انفصل الساكن، وسكنت الميم، فرجعت الهاء إلى الكسر للياء التي قبلها.
وحجة أبي عمرو في كسرة الهاء والميم، إذا أتى بعدهما ساكن وقبل الهاء ياء أو كسرة، أنه لما اضطر إلى حركة الميم، لالتقاء الساكنين كسرها لذلك على أصل الكسر في التقاء الساكنين، وكان ذلك عنده أولى بها لكسرة الهاء قبلها، فأتبع الكسر الكسر، فلما كسر الميم أتبعها كسرة الهاء قبلها، وكان قد كسر الهاء اللياء التي قبلها، وقد يحتمل أنه قدر في الميم الكسر على لغة من يقول: «عليهم»