فيكسر الميم لكسر الهاء قبلها، ويبدل من الواو ياء، فيكون قد حذف الياء لالتقاء الساكنين، وأبقى الميم على كسرتها، وقوي ذلك لكسر الهاء قبلها.
12 -فإن قيل: من أين كان الكسر أصلًا لالتقاء الساكنين؟
فالجواب أنه لما وجب تحريك الأول لالتقاء الساكنين كان الكسر أولى به في الأسماء؛ إذ ليس فيها كسر يُراد به الإعراب إلا ومعه تنوين، فأمنوا أن يلتبس بالمعرب؛ إذ لو ضموا أو فتحوا لالتقاء الساكنين لالتبس بالمعرب الذي لا ينصرف؛ لأن الضم والفتح يكونان إعرابًا بغير تنوين في الأسماء، ولا يكون الكسر إعرابًا في الأسماء إلا بالتنوين، فدل الكسر، بغير تنوين، أنه ليس بإعراب، وأنه بناء، إذ لو كان إعرابًا لاتبعه التنوين، فأما علة الكسر لالتقاء الساكنين بحركة، لا تشكل بالإعراب؛ إذ لا خفض فيها، ولو حركت بالفتح أو الضم لالتبس بالإعراب، لأن الفتح والضم من إعراب الأفعال.
13 -وحجة من قرأ بكسر الهاء وضم الميم إذا أتى بعدها ساكن، وقبل الهاء ياء أو كسرة، أنه لما احتاج إلى حركة الميم ردها إلى أصلها، وهو الضم، وبقيت الهاء على كسرتها، للياء أو الكسرة التي قبلها، ولم يعتد بضمة الميم، لأنها عارضة. وهي قراءة نافع وأكثر القراء.
14 -وحجة من قرأ بكسر الهاء وضم الميم، وصلتها بواو، حيث