8 -قوله: {هو الذي يسيركم} قرأه ابن عامر بالنون والشين، من النشور، فالمعنى: هو الذي يبثكم ويفرقكم في البر والبحر، كما قال: {فانتشروا في الأرض} «الجمعة 10» وقال: {وبث فيها من كل دابة} «البقرة 164» وقال: {وبث منها رجالًا كثيرًا ونساء} «النساء 1» والبث التفريق والنشر، وقرأ الباقون بالياء والسين من التسيير وهو السير وهو المشي كما قال: {قل سيروا في الأرض} «النمل 69» أي: امشوا فيها، وقد قال: {فامشوا في مناكبها} «الملك 15» وهو الاختيار، للإجماع عليه.
9 -قوله: {متاع الحياة الدنيا} قرأه حفص بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع.
وحجة من نصب أنه أعمل فيه البغي على أنه مفعول له، أي: إنما بغيكم على أنفسكم من أجل متاع الحياة الدنيا، أي: يبغي بعضكم على بعض لأجل متاع الحياة الدنيا، فـ «على» متعلقة بـ «البغي» في صلته، وخبر البغي محذوف تقديره: إنما بغي بعضكم على بعض لأجل طلب الدنيا مذموم أو مكروه، ونحوه، ويجوز نصب «متاع» على تقدير: يمتنعون متاع الحياة الدنيا، ويكون {على أنفسكم} خبرًا لـ «البغي» غير داخل في صلة البغي، ويجوز أن تنصب {متاع الحياة} بإضمار فعل دل عليه الكلام، والتقدير: يبغون متاع الحياة الدنيا، ودل «بغيكم» على «تبغون» المحذوف.
10 -وحجة من رفعه أنه جعله خبرًا لـ «بغيكم» ، و «على» متعلقة بالبغي، وتقديره: إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا، ويجوز أن ترفع «متاعًا» على إضمار مبتدأ وتجعل «على أنفسكم» خبرًا لـ «بغيكم» على تقدير: إنما بغيكم راجع واله عليكم، أي: بغي بعضكم على بعض عائد