3 -وحجة من وقف بالتاء أن الياء مقدرة منوية، فكما أنه لو وقف بالياء لم يكن بد من التاء كذلك حكم الهاء مع عدم الياء من الفظ، لأن الياء مرادة مقدرة، وأيضًا فإنه اتبع خط المصحف في ذلك، فهي بالتاء في المصحف وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولمتابعة خط المصحف الإمام في ذلك.
4 -وحجة من وقف بالهاء أنه جعلها بمنزلة تاء رحمة ونعمة، فغيرها في الوقف، كما فعل بـ «رحمة ونعمة» ولم يتعد بالياء لأنها غير ملفوظ بها، ولأن الكسرة التي تدل على الياء تسقط في الوقف، وقد قال سيبويه: لو رخمت رجلًا اسمه خمسة عشرة لقلت: يا خمسه، فأبدلت من التاء هاء في الوقف، ولم تبق التاء؛ لأن الاسم الثاني قد انفصل، وزال الترخيم، فكذلك يجب أن تقف بالهاء على «يا أبتي» لأن التاء قد زالت وانفصلت من الاتصال بالياء، وزالت الحركة الدالة على الياء أيضًا، فأما من قرأ بفتح التاء، وقدره أنه مثل «يا طلحة أقبل» فجعل حركة التاء كحركة ما قبلها، فإنه يجب أن يقف بالهاء؛ لأنه لا شيء محذوف من آخر الكلام يقدر اتصاله بالتاء، فإن فتحت التاء في «يا أبت» على تقدير حذف ألف، هي بدل من الياء حسن فيه الوجهان، إن قدرت الألف، وقدرت الياء، وقفت بالتاء، لأن التاء تصير كالهاء متوسطة في التقدير، لأن الذي بعدها منوي مقدر، وإن لم تعتد بالألف ولا بالياء، لزوالهما من اللفظ، وقفت بالهاء، على ما ذكرنا أولًا في كسر التاء.