أقرب إليه، ولو عدّى إليه {آتوني} لقال: قال آتوني أفرغه عليه قطرا، لأن تقديره: آتوني قطرا أفرغ عليه، وهو باب إعمال أحد الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر، فالاختيار فيه المد وهمزة مفتوحة، على معنى «أعطوني» لأن عليه الجماعة، ولأنه لو كان من باب المجيء لوجب أن تثبت الياء في الخط في {آتوني} ، وليس في الخط فيه ياء في الموضعين، فدل على أنه من باب الإعطاء، وإنما يجب أن يكون فيه، في الخط ياء قبل التاء إذا كان من باب المجيء؛ لأن الخط مبني على لفظ الابتداء ولابد في الابتداء قبل التاء إذا كان من باب المجيء لأنها عوض عن الهمزة الساكنة، ألا ترى كيف تثبت الياء في {لقاءنا ائت} «يونس 15» في الخط وليس في اللفظ في الوصل ياء، وتثبت الواو في الخط في {الذي أؤتمن} «البقرة 283» وليس في اللفظ في الوصل واو، وإنما ذلك لأن الابتداء فيه ياء وواو لعلة يطول ذكرها، فافهمه، فإنه مشكل.
70 -قوله: {فما اسطاعوا أن} قرأه حمزة بتشديد الطاء، وخففها الباقون، وحجة من شدد أنه أدغم التاء في الطاء، لقرب التاء من الطاء في المخرج، ولأنه أبدل من التاء، إذا أدغمها، حرفا أقوى منها، وهو الطاء، لكن في هذه القراءة بُعد وكراهة، لأنه جمع بين ساكنين، ليس الأول حرف لين، وهما السين وأول المشدد، وقد أجازه سيبويه في الشعر، وأنشد في إجازته:
كأنه بعد كلال الزاجر = ومسحي مر عقاب كاسر