النبي فيهما، وجعل الفعل رباعيًا من «أسمع» فتعدى إلى مفعولين {الصم} و {الدعاء} وقرأ الباقون {ولا يسمع} بياء مفتوحة، وفتح الميم، ورفع {الصم} أضافوا الفعل إلى {الصم} فارتفعوا بفعلهم، لأنه نفى السمع عنهم، كما تقول: لا يقوم زيد، فترفع لنفيك القيام عنه، وتعديه إلى مفعول، لأنه ثلاثي، والمفعول {الدعاء} ورفع هذا النوع، إنما هو على سبيل الإخبار عنهم، كما تخبر عن الفاعل، وفيه اختلاف، لأنهم لم يفعلوا شيئًا، فليسوا بفاعلين على الحقيقة، وفي هذه القراءة معنى الذم لهم والتقريع لهم لتركهم استماع ما يجب لهم استماعه والقبول له، والياء الاختيار؛ لأن الجماعة على ذلك.
4 -قوله: {وإن كان مثقال حبة} قرأ نافع برفع {مثقال} ومثله في لقمان بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب.
وحجة من قرأ بالرفع أنه جعل {كان} تامة، لا تحتاج إلى خبر بمعنى: وقع وحدث، فرفع {المثقال} بها؛ لأنها فاعل لـ {كان} .
5 -وحجة من نصب أنه جعل {كان} هي الناقصة، التي تحتاج إلى خبر واسم، فأضمر فيها اسم ونصب «مثقالا» على خبر كان، تقديره: وإن كان الظلامة مثقال حبة. وأجاز إضمار الظلامة لتقدم ذكر الظلم، ولم تظهر علامة التأنيث في الفعل، لأن الظلامة والظلم سواء، فذكر، لتذكير الظلم، وقيل: ذكّر لما كانت الظلامة هي المثقال، والمثقال مذكر، فذكّر لتذكير