فيها أساور من ذهب ولؤلؤا، وقرأ الباقون بالخفض عطفوه على لفظ {من أساور} ، والقراءتان بمعنى، وقد ذكرنا الاختلاف في الوقف عليه وكيف تخفف الهمزة فيه، وكل القراء همز الهمزة الأولى الساكنة على أصلها، إلا أبا بكر فإنه لم يهمز استخفافًا، لاجتماع همزتين في الكلمة، بينهما حرف، وكذلك يفعل أبو عمرو إذا ترك الهمزة الساكنة، فأما حمزة فإنه يقف على الهمزتين بالتخفيف، ووافقه هشام على تخفيف الثانية، وقد تقدم ذكر كل هذا.
8 -قوله: {سواءً العاكف فيه} قرأ حفص {سواء} بالنصب وقرأ الباقون بالرفع.
وحجة من نصب أنه جعله مصدرًا عمل فيه جعلناه عمل فيه {جعلناه} ، كأنه قال: سوينا فيه بين الناس سواء، وارتفع العاكف بـ {سواء} وكأنه قال: مستويًا فيه العاكف، فهو مصدر في معنى اسم الفاعل، كما قالوا: رجل عدل أي: عادل، وعلى هذا أجازوا: مررت برجل سواء درهمه، أي مستويًا درهمه، ويجو أن يكون {سواء} انتصب على الحال، وإذا نصبته على الحال جعلته حالًا من المضمر، في قوله: {للناس} المرتفع بالظرف، ويكون الظرف عاملًا في الحال؛ لأنه هو العامل في المضمر الذي هو صاحب الحال، أو يكون حالًا من الهاء في {جعلناه} ويكون العامل في الحال «جعلنا» كما عملت في الهاء التي هي صاحب الحال.
9 -وحجة من رفع أنه جعله خبرًا لـ {العاكف} مقدمًا عليه، والتقدير: العاكف والباد سواء فيه، أي: ليس أحدهما أحق به من الآخر.