وليس «عين» في المد كمد «شيء» في الوقف؛ لأن «عين» الساكنان فيه لازمان في الوصل والوقف، و «شيء» إنما عرض فيه لاجتماع ساكنين في الوقف، فهو كـ «يعلمون» في الوقف وشبهه الذي مده غير مشبع، وقد مضى ذكر ذلك وعلته، فـ «عين» ألزم في المد من «شيء» في الوقف، في غير قراءة ورش، ألا ترى أنك لا تصل «عين» بما بعدها إلا بالمد، وتصل «شيئًا» بما بعدها في غير قراءة ورش، بغير مد، فهما مختلفان، فإن وقفت عليهما كان مد «عين» في الوقف كمدها في الوصل، ويدخل في «شيء» في الوقف من المد مثل ما يكون في «يعلمون» نحوه في الوقف، غير أن «شيئًا» أقل مدًا، لأنه ليس فيه حرف مد ولين، إنما فيه حرف لين، وقد بينَّا أن حرف المد واللين؛ إذ وجب له المد، فهو أمكن في المد من حرف اللين، إذا وجب له المد.
6 -واعلم أن المد مع الساكن بعد حرف المد واللين، والمشدد بعد حرف المد واللين، أقوى منه مع الهمزة، بعد حرف المد واللين، وعلة ذلك أن حرف المد واللين، إذا وقع بعده ساكن مشدد أو غير مشدد، لابد فيه من المد ضرورة، ليصل بالمدة إلى اللفظ بالساكن، والهمزة إذا وقعت بعد حرف المد واللين لك أن تدع إشباع المد في الكلام، فتقول: صائم، وقائم، بغير إشباع، قد تثبت الألف الهمزة، ولا تشبع المد، فأما في القرآن فلابد من إشباع المد اتباعًا للرواية، وإلا فترك إشباع المد جائز فيه في الكلام، فما كان المد فيه لازمًا لابد منه، أقوى في المد مما يجوز فيه ترك إشباع المد.
7 -واعلم أن كل كلمة مددتها، لهمزة أو ساكن بعد حرف المد واللين، فإنك إذا وقفت عليها مددتها، والعلة التي من أجلها مددت باقية، مددت أيضًا كالوصل كـ «جاء، وشاء، وقائم، ودابة» ونحوه، فإن زالت العلة، التي