العصا، وقد حكى سيبويه في تصغير العصا «منيسئة» بالهمز، قال: تردها إلى أصلها ولا تجعل البدل فيها لازمًا، وقد قالوا في جمعها «مناسيء» بالهمز؛ لأن التصغير والجمع يرد الأشياء إلى أصولها، في أكثر الكلام، وقد قالوا: عيد وأعياد، فلم يردوا الواو في الجمع، وأصل الياء في عيد الواو، لأنه من «عاد يعود» وأراهم لم يردوا الواو في أعياد لئلا يشبه لفظ جمع «عود» فأما من أسكن الهمزة فهو بعيد في الجواز، إنما يجوز الإسكان للاستثقال لطول الكلمة، وهذا غير مشهور في اللغات، إنما يوجد في الشعر.
9 -قوله: {في مسكنهم} قرأ الكسائي بالتوحيد وكسر الكاف، وكذلك حفص وحمزة غير أنهما فتحا الكاف، وقرأ الباقون بالجمع.
وحجة من وحَّد أنه بمعنى السكنى، فهو مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، فاستغنى به عن الجمع مع خفة الواحد.
10 -وحجة من جمع أنه لما كان لكل واحد منهم مسكن وجب الجمع، ليوافق اللفظ المعنى.
11 -وحجة من فتح الكاف في الواحد أنه أتى به على المستعمل المعروف، لأن المصدر من «فعل يفعل» يأتي أبدًا بالفتح، نحو المقعد والمدخل والمخرج، فهو أصل الباب.
12 -وحجة من كسر أنه جعله مما خرج على الأصل سماعًا، جاء بالكسر في المصدر، والفعل على «فعل يفعل» وقد جاء ذلك في أحرف محفوظة منها «المسجد والمطلع» وقد جعل سيبويه «المسجد» اسمًا للبيت، ولم يجعله مصدرًا حين رآه خرج عن الأصل، والأخفش يقول: «المسكن»