وهو الذبح، وليس ذلك من إبراهيم على معنى الاستشارة له في أمر الله، إنما هو على الامتحان للذبيح، واستخراج صبره على الذبح، ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم لأنه يلزم أن يتعدى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا» وإن شئت جعلت «ما» ابتداء استفهامًا و «ذا» بمعنى الذي خبر الابتداء، و «ترى» في صلة الذي واقعًا على هاء محذوفة من الصلة، تقديره: أي شيء الذي تراه، ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» بـ «ترى» لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة والصفة إلا في شعر، فلما امتنع أن يكون «ترى» في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق إلا أن يكون من الرأي على ما ذكرنا، ومثله قوله تعالى: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} «النساء 105» أي: بما أظهر لك من الرأي الذي تعتقد مما أمرك الله به، وأوحى إليك فيه، ولو كانت «أراك» من البصر لتعدت إلى مفعولين؛ لأنها منقولة بالهمزة من «رأى» ، ولا يحسن ذلك في المعنى؛ لأن الأحكام بين الناس لا تدرك بالبصر إنما تدرك بالنظر والرأي، فيما عدم فيه النص، فلما امتنع أن يكون من البصر ومن العلم لم يبق إلا أن يكون من الرأي على ما ذكرنا، ولو كانت من العلم لتعدت إلى ثلاثة مفعولين، لأنها أيضًا منقولة بالهمز من «رأى» من العلم الذي يتعدى إلى مفعولين، فالهمزة تزيد في التعدي أبدًا مفعولًا، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه، ولصحة معناه.
15 -وحجة من ضم التاء وكسر الراء أنه جعله أيضًا من الرأي، إلا أنه نقله إلى الرباعي، فهو مستقبل، أريته الشيء، إذا جعلته يعتقده، فالمعنى: