وحجة إجماعهم على الفتح في الأربعة المواضع المذكورة أن «أن» في قوله: {قل أوحي إلي أنه} قد عمل فيها {أوحي} ، فتعدى إلى «أن» فانفتحت، لتعدي الفعل إليها، فهي في موضع رفع مفعول لم يسم فاعله، و «أن» في قوله: {وأن لو استقاموا} فتحت لأنها مخففة من الثقيلة، معطوفة على {أنه استمع} ، والتقدير: أوحي إلي أنه استمع وأنه لو استقاموا، ففتحت لأنها مخففة من الثقيلة معطوفة على {أنه تعالى} ، ويجوز أن تكون «أن» زائدة كـ «أن» في قوله: {فلما أن جاء البشير} «يوسف 96» ، و {لما أن جاءت رسلنا لوطًا} «العنكبوت 33» فإذا كانت زائدة فحقها الفتح، لأن المكسورة لا تكون زائدة. وقوله: {وأن المساجد لله} هو عطف على {أنه استمع} والتقدير: وأوحي إلي أن المساجد لله، وقيل: فتحت على تقدير اللام، أي: ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا، وهو مذهب الخليل في حكاية سيبويه عنه، والمعنى: لا تدعوا مع الله أحدًا لأن المساجد لله، وقوله: أن قد أبلغوا فتحت لتعدي «يعلم» إليها.
3 -وحجة من كسر جميع الثلاثة عشر موضعًا المذكورة أنه قطعها مما قبلها، وابتدأ بقوله: {وإنه تعالى جد ربنا} عطف عليه ما بعده من «إن» فكسرها كلها كحال المعطوف.
4 -وحجة من فتح الثلاثة عشر أنه عطفه كله على {قل أوحي إلي أنه} فلما عطف على ما عمل فيه الفعل فتحه كله، وقيل: فتحت «أن» في ذلك كله على العطف على الهاء في {آمنا به} ، وفيه قبح للعطف على المضمر المخفوض بغير إعادة الخافض وهو في «أن» أجود منه مع غيرها، لكثرة حذف حرف الجر مع «أن» ، وللمعنى في فتح «أن» على العطف على الهاء أتم وأبين منه،