الْهَمْزَةِ، جَعَلُوهُ مَصْدَرَ «آلَفَ» ، وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَلِفْتُ كَذَا، وَآلَفْتُ كَذَا. وَكُلُّ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا الثَّانِيَ بِيَاءٍ، بَعْدَ الْهَمْزَةِ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ «آلَفْتُ» ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَامِرٍ جَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فِي الْكَلِمَتَيْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} «الطَّارِقِ 17» ، فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، لأَنَّهُ يُقَالُ: مَهَّلَ وَأَمْهَلَ بِمَعْنًى، وَكَذَلِكَ يُقَالُ: أَلِفْتُ كَذَا وَآلَفْتُ كَذَا، بِمَعْنًى.
«4» وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلِيَ دِينِ} «الْكَافِرُونَ 6» فَتَحَهَا نَافِعٌ وَحَفْصٌ وَهِشَامٌ، وَعَنِ الْبَزِّيِّ الْوَجْهَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ إِمَالَةِ {عَابِدٌ، وَعَابِدُونَ} فِي هَذِهِ السُّورَةِ خَاصَّةً، وَعِلَّتُهُ.
«5» وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَبِي لَهَبٍ} «1» قَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، وَهُمَا لُغَتَانِ كـ «النَّهْرِ وَالنَّهَرِ، وَالسَّمْعِ وَالسَّمَعِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا فِيمَا كَانَ حَرْفُ الْحَلْقِ فِيهِ عَيْنَ الْفِعْلِ أَوْ لاَمَهُ فِي هَذَا الْوَزْنِ.
«6» وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} «4» قَرَأَهُ عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ، عَلَى الذَّمِّ لَهَا، لأَنّهَا كَانَتْ قَدِ اشْتُهِرَتْ بِالنَّمِيمَةِ، فَجَرَتْ صِفَتُهَا عَلَى الذَّمِّ لَهَا، لاَ لِلتَّخْصِيصِ، وَفِي الرَّفْعِ أَيْضًا ذَمٌّ، لَكِنْ هُوَ فِي النَّصْبِ أَبْيَنُ، لأَنَّكَ إِذَا نَصَبْتَ لَمْ تَقْصِدْ إِلَى أَنْ تَزِيدَهَا تَعْرِيفًا وَتَبْيِينًا، إِذْ لَمْ تُجْرِ الإِعْرَابَ عَلَى مِثْلِ إِعْرَابِهَا، إِنَّمَا قَصَدْتَ إِلَى ذَمِّهَا، لاَ لِتَخْصِيصِهَا مِنْ غَيْرِهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي اخْتَصَصْتهَا بِهَا، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَقَعُ النَّصْبُ فِي غَيْرِ هَذَا عَلَى الْمَدْحِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ، أَيْ: هِيَ حَمَّالَةُ، أَوْ عَلَى الْبَدَلِ مِنِ امْرَأَتِهِ، أَوْ عَلَى الْخَبَرِ لامْرَأَتِهِ.