فهرس الكتاب
فهذه الروح من العجائب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وقيل: المراد بالروح: جبريل عليه السلام، وقيل: المراد بالروح: ملك من الملائكة، أو جماعة من الملائكة، فعلى كل حال فالروح سرٌّ من أسرار الله لم يطلع عليها عباده سبحانه: { قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } [ سورة الإسراء: آية 85 ] ، فالبشر مهما أوتوا من العلم والمعارف فإن علمهم قليل أو لا شيء بالنسبة لعلم الله سبحانه وتعالى، وقوله تعالى: { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } [ سورة الإسراء: آية 86 ] يعني: القرآن؛ لأن الله جلَّ وعلا أنزل هذا القرآن نعمةً ومنةً على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى أمته، فهو من أكبر النعم: { وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [ سورة النساء: آية 113 ] ، فهو من أفضل النعم التي أنعم الله بها على هذا النبي الكريم وعلى أمته إلى يوم القيامة، لأن به سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، والله قادر على أن يرفع هذا القرآن، وأن يزيل هذه النعمة كما أنزلها، كما أنه هو الذي أنزلها قادرٌ على رفعها وذلك مما يوجب على العباد أن يشكروا الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة ليستفيدوا منها وينتفعوا بها .
{ وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً، إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا } [ سورة الإسراء: الآيتين 86، 87 ] .
فهذا القرآن نزل بفضل الله وبرحمته، وإحسانه إلى خلقه، فهو قادرٌ على أن يرفعه وأن يزيله وأن يحرمهم من الانتفاع به، ولكنه سبحانه وتعالى تفضلاً منه على خلقه فإنه أنزله وجعله ميسرًا للفهم والتدبر .