لمَّا ذكر الله سبحانه وتعالى عن الكفار أنهم في شك يلعبون وأنهم لا تجدي فيهم الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى قال الله متوعدًا لهم: { فَارْتَقِبْ } يعني: فانتظر، { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ سورة الدخان: الآيتين 10، 11 ] فهذه عقوبة لهؤلاء الكفرة الذين أعرضوا عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، واستمروا في كفرهم، وقد اختلف المفسرون في هذا، فقيل: إن ذلك ما أصاب كفار قريش من المجاعة لما دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: ( اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ) [ رواه الإمام البخاري في"صحيحه" ( 6/19 ) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وللحديث قصة، وورد عن مسلم ( 1/467 ) بلفظ: ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، فأرسل الله عليهم المجاعة والقحط حتى صار الرجل ينظر إلى السماء فيرى كأن دونها دخان من شدة الجوع والجهد، إلى أن فرَّج الله عنهم، وهذا ما رجحه الإمام الشوكاني في"تفسيره" (5) .
وقيل: إن المراد بالدخان هنا هو دخان يكون في آخر الزمان، صح به الحديث أيضًا (6) ، وهو من علامات الساعة يملأ الأرض، ويمكث أربعين يومًا وهو من أشراط الساعة، فهو المراد في هذه الآية، وهذا ما رجحه ابن كثير (7) .
والظاهر - والله أعلم - أنه لا تعارض بين القولين أن هذا حصل، وهذا سيحصل، وكلا الدخانين من آيات الله، وكلاهما عقوبة .
253 ـ ما هي أنواع النفوس ؟ وما طريق تزكيتها ومداراتها كما قال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } [ سورة الشمس: آية 9 ] ؟
أنواع النفس المذكورة في القرآن الكريم ثلاثة: النفس الأمارة بالسوء، والنفس اللوامة، والنفس المطمئنة .
فالأمارة بالسوء: هي التي تأمر صاحبها بما تهواه من الشهوات المحرمة واتباع الباطل .