وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ } [ سورة الزمر: آية 53 ] فهذه في الذي يتوب قبل حضور الموت فإن الله جل وعلا يتوب عليه، وبهذا يتضح أنه لا تعارض بين الآيتين الكريمتين .
259 ـ سمعت حديثًا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا أتذكر لفظه بالضبط ولكن معناه: إن المسلمين إن لم يذنبوا ويستغفروا لجاء الله بأناس آخرين يذنبون ويستغفرون، فإذا كان هذا الحديث صحيحًا واردًا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما لفظه كاملاً ؟ وما معناه ؟ وإلى ماذا يشير ويرشد ؟
الحديث ذكره السيوطي في"الجامع الصغير"عن ابن عباس بلفظ ( لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون ) [ رواه الإمام مسلم في"صحيحه" ( 4/2106 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] ، وفي رواية: ( ثم يستغفرون فيغفر لهم ) وعزا روايته إلى الإمام أحمد في"المسند"ورمز له بالحسن .
قال شارحه المناوي: قال الهيثمي: فيه يحيى بن عمرو بن مالك البكري وهو ضعيف وقد وثِّق: وبقية رجاله ثقات، انتهى كلام الهيثمي، قال المناوي: وقد خرجه الإمام مسلم في التوبة من حديث أبي أيوب بلفظ: ( لولا أنكم تذنبون خلق الله خلقًا يذنبون فيَغفر لهم ) [ انظر"صحيح الإمام مسلم" ( 4/2105 ) من حديث أبي أيوب رضي الله عنه، وانظر"فيض القدير شرح الجامع الصغير" ( 5/331 ) ] ، وذكر له ألفاظًا أخرى .