وقال: لو قدَّموا من قدم الله، وأخَّروا من أخر الله لم تعل فريضةٌ قط. فقيل له: من قدَّم الله ومن أخر؟ فقال: الزوج والزوجة، والأم، والجدة هؤلاء الذين قدم الله.
وأما الذين أخر فالبنات، وبنات الابن، والأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب. فقيل له: ما بالك لم تقل لعمر؟ فقال: كان رجلاً مهيباً فهبته1. فقال: إن الذي أحصى رمل عالج عدداً ما جعل في المال نصفاً ونصفاً وثلثاً أبداً، هذان النصفان قد ذهبا بالمال كله فأين موضع الثلث؟ فقال له عطاء2: إن هذا لا يغني عنك شيئاً لو متَّ، أو متُّ لقسم ميراثنا على ما عليه الناس اليوم من خلاف رأيك. قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم، ونساءنا ونساءهم، وأنفسنا وأنفسهم، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.
1 قلت في هذا نظر، إذ كيف يسكت ابن عباس عما يظهر له لأجل هذا مع أن غير الصحابة لا يظن به هذا فكيف بهم.
وقد أجيب عن هذا بأنه لما كانت المسألة اجتهادية ولم يكن معه دليل ظاهر يجب المصير إليه ساغ له عدم إظهار ما ظهر له.
قال السبكي: وليس معناه أنه خاف عدم انقياد عمر له، للعلم القطعي بانقياده للحق، ولكن الهيبة خوف منشؤه التعظيم فلعظمة عمر في صدر ابن عباس لم يبد ذلك له كما يعرض ذلك لطالب العلم فتمنعه عظمة شيخه من أن يبدي احتمالات تختلج في صدره أ-هـ. (التحفة الخيرية 152، والعذب الفائض 1/165) .
2 وهو عطاء بن يسار، أبو محمد، المدني، ثقة إمام، روى عن كبار الصحابة مات -رحمه الله- سنة 94هـ وقيل بعد ذلك (تهذيب الأسماء واللغات 1/335، وتقريب التهذيب 392 ت4605، والنجوم الزاهرة 1/229) .