هذا الهدف الأول الواضح في السورة يقوم عليه الهدف الثاني . فإن شعور المسلم بهذه الحقيقة , وإدراكه لقصة العقيدة , ولنصيبه هو من أمانتها في الأرض . . يستتبع شعوره بتكاليف هذه الأمانة شعورا يدفعه إلى صدق النية في الجهاد لإظهار دينه على الدين كله - كما أراد الله - وعدم التردد بين القول والفعل ; ويقبح أن يعلن المؤمن الرغبة في الجهاد ثم ينكص عنه , كما يبدو أنه حدث من فريق من المسلمين كما تذكر الروايات . . ومن ثم يجيء في مطلع السورة بعد إعلان تسبيح الكون وما فيه لله . . (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ? كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون . إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) .
ثم يدعوهم في وسط السورة إلى أربح تجارة في الدنيا والآخرة: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ? تؤمنون بالله ورسوله , وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم . ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار , ومساكن طيبة في جنات عدن , ذلك الفوز العظيم . وأخرى تحبونها:نصر من الله وفتح قريب , وبشر المؤمنين) .
ثم يختم السورة بنداء أخير للذين آمنوا , ليكونوا أنصار الله كما كان الحواريون أصحاب عيسى أنصارهإلى الله , على الرغم من تكذيب بني إسرائيل به وعدائهم لله: (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين:من أنصاري إلى الله ? قال الحواريون:نحن أنصار الله . فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة , فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) . .