ومنهم ملائكة يبلِّغون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السَّلام، قرأت على أبي المظفَّر يوسف بن عبد المعطي الإسكندري ويعرف بابن المَخِيلي بالإسكندرية، في سنة إحدى وأربعين وست مئة، قال: حدثنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي بإسناده عن عاصم بن عمر عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ لله في الأرضِ مَلائِكةً يُبلِّغونَنِي السَّلام من أُمَّتي".
ومنهم من يشهد الحروب معنا، كما جرى يوم بدر.
ومنهم من يستغفر لبني آدم {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7] .
ومنهم حفَظَة لبني آدم {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَينِ يَدَيهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} [الرعد: 11] .
ومنهم مبشِّرون عند الموت بالسَّلامة: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيكُمُ} [النحل: 32] .
وقال ابن مسعود: إذا احتضر المؤمن جاءه ملك الموت فقال: ربُّك يقرئك السلام.
ومنهم مسائِلون في القبور كمنكر ونكير.
ومنهم خُزَّان أبواب السماء، بدليل قول الملك ليلة المعراج لجبريل: من معك؟ فقال: معي محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ومنهم خُزَّان الجنان والنيران، كمالك ورضوان.
ومنهم من يغرس شجرَ الجنَّة، روي عن الحسن أنه قال: إنَّ في الجنة قيعانًا تغرسها الملائكة حتى إنَّ أحدهم ليفتر من الغرس، فيقول له صاحبه: مالك فترت؟ فيقول: فتر صاحبي من العمل. فكان الحسن يقول: أمدّوهم بالبَذر فهذه أيام الزرع.
ومنهم من يصوغُ حُلِيَّ أهل الجنَّة، روي عن كعب الأحبار أنه قال: إن في الجنَّة ملكًا يصوغ حلي أهل الجنة منذ خُلق إلى يوم القيامة، ولو شئت أن أسميَه لسميته، ولو أن قُلْبًا أُخرج منها إلى الدنيا لردَّ شعاع الشمس.
وفي رواية: إن لله ملائكة.
ومنهم من نصفه نار ونصفه ثلج، وهو في حديث المعراج.
ومنهم خدمُ أهل الجنَّة {سَلَامٌ عَلَيكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} [الزمر: 73] .
ومنهم خائفون ومحبُّون، وعارفون وروحانيون وكروبيُّون ومشاهدون {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] {وَلَا يَشْفَعُونَ إلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 28]
ومنهم من يقذف الشياطين بالشهب، قال الله تعالى: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 8، 9] قال ابن عباس: يسترق الشياطين السَّمع من زوايا السَّماء فتقذفهم الملائكة من كل جانب. والدُّحور: الطرد والإبعاد {إلا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ} [الصافات: 10] أي: مسارقة {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] فيلقي الشيطان الكلمة إلى من هو دونه ويحترق هو. والحكمة في سرعة الرمي أن الشياطين كانوا يلقون أخبار السَّماوات إلى الكهنة، فمنعوا عند مبعث نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، لما نذكر.